ضيف العدد

هيكلية تنظيمية جديدة لتحفيز أداء الجسم القضائي وزير العدل اللواء أشرف ريفي: القضاء في لبنان مستقل ولا اقبل تدخل احد في عملي تفاقم اعداد السوريين زاد 35% من اعباءالملفات القضائية

 
 

الحديث مع وزير العدل اللواء أشرف ريفي، له نكهة خاصة. فالرجل الطرابلسي، حمل همّ مدينته كما أمن اللبنانيين جميعاً، وحمل مسؤوليات في أشدّ الظروف وأهمّها، واضعاً نصب عينيه تطبيق العدالة والقانون وإرساء الأمن ومكافحة الإرهاب. فاللواء الذي تقاعد من إدارة الأمن الداخلي، بقي رقماً صعباً في تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، وحمل حقيبة العدل وزيراً، وفي جعبته أولويتان، أولاهما تسريع المحاكمات وثانيهما السجون، عازماً على إنجاز هيكلية تنظيمية جديدة لوزارة العدل تفي بما يحتاجه الجسم القضائي.

مجلة "رانيا" التقت وزير العدل اللواء أشرف ريفي وكان معه الحوار التالي:

منذ تسلّمكم وزارة العدل، التزمتم تسريع الأحكام كافة وخاصة أحكام الإسلاميين منها، حيث اعتبرتم أنّ الدولة ارتكبت جريمة بحقّهم، أين أصبح ملف المحاكمات وما الذي تغيّر في هذا المجال؟

منذ تسلّمي منصبي في وزارة العدل، اعتبرت أنّ لدي أولويتين الأولى هي تسريع المحاكمات والثانية ملف السجون حيث إنّ هذا الملف ارتكبت فيه الجريمة في حق لبنان عام 2007 وأدت إلى تأخير المحاكمات خمس سنوات، وقد بدأت المحاكمات عملياً في العام 2013، إذ لا يجوز أن تبقى المحاكمات سنوات طويلة. فالمحاكمات البطيئة لا تمثل العدالة، والحق المُستعاد بعد سنين طويلة هو حق منقوص القيمة. وفي هذا المجال تمّ وضع آلية ودينامية جديدة داخل مجلس القضاء الأعلى وفي الجسم القضائي ككل للوصول إلى مكامن الخلل التي تعيق إنجاز هذه الملفات، لتذليلها إن كانت تشريعية أو حاجتها لمزيد من دوام العمل أو التخفيف من الإجراءات القضائية. وبرأيي أنّ العملية انطلقت بوتيرة أسرع ممّا كانت عليه سابقاً، إلاّ انّ توافد الأعداد الكبيرة من السوريين إلى لبنان التي فاقت 1.5 مليون سوري أضاف أعباءاً زادت بنسبة 35% من الملفات القضائية عن الحجم المعتاد، في حين لم نقم بزيادة أعداد القضاة، وذلك أدّى إلى تراجع الأداء مجدّداً. إلاّ أنّ ذلك لم يثنِنا عن إنجاز 24 ملفاً من أصل 39 بما يُسمّى محاكمات الإسلاميين، فنحن نرفض أن نكون دولة الأحكام العرفية دون أن يكون هناك حق للدفاع وللمهل والمساواة والعدالة والشفافية والنزاهة. ونعرف ما هو المطلوب منّا ونعرف واجباتنا القانونية والوطنية دون إشارة من أحد، ونحن نقوم بعملنا، ولا بدّ من التأكيد أنّ القضاء في لبنان هو قضاء مستقل لا يقبل التدخّل من أحد كما أنّي لا أقبل أن يتدخّل أحد في عملي كوزير للعدل.

 

متى يتم استكمال حاجة الجسم القضائي من الموظفين لتعزيز دوره وتسريع الملفات المتراكمة؟

نحن نعيد النظر بالهيكل التنظيمي للوزارة لتأمين متطلبات القضاء وتمكينه من العمل بوتيرة أسهل وأسرع في إنجاز الملفات العالقة، فالهيكل التنظيمي الحالي لم يعد يلبّي الطموحات ولم يعد يتماشى مع المتطلبات الآنية، حيث يعود تنظيمه إلى ما يفوق 50 عاماً، واليوم تتسارع الأمور بشكل مختلف عمّا كانت عليه حينها، ونحن بصدد إنجاز هيكل تنظيمي جديد من المقرّر أن يتم إطلاقه والعمل به خلال فترة لا تتعدّى 3 أشهر.

لا شكّ بأنّ هناك نقصاً في أعداد القضاة الذين يمثلون اليوم ثلث العدد المطلوب، إضافة إلى نقص أكثر من 50% من المساعدين القضائيين، كذلك لا مباني ولا قصور عدل كافية ولا نظافة أو صيانة، فهناك مداورة للقضاء في بعض قاعات المحاكم، بينما المفروض أن يكون هناك قاعة لكل هيئة، بالإضافة إلى أنّ أمن قصور العدل غير مؤمّن، في حين لدينا نواطير وحراسة لكن بدون تجهيزات أمنية. كل هذه المتطلبات سوف يلخّصها الهيكل التنظيمي الجديد لتأمينها. ولا بدّ من التأكيد أيضاً أن التعيينات سوف تستكمل جميعها، وكل ملفاتها جاهزة، لكن كل ملف منها يحتاج إلى التوقيت المناسب، فنحن في حكومة غير عادية وفي ظرف سياسي غير عادي والملفات العالقة باتت تحتاج إلى مزيد من الوقت والظرف المناسب، حيث يمكن لأي فريق سياسي في الحكومة أن يعطّل الملفات في مجلس الوزراء، إلاّ أننا نقوم بإنجاز ما أمكن منها وقد قطعنا أشواطاً لا بأس بها حتى الآن.

تشهد بعض الوزارات حملات مكثفة ضد الفساد، كيف تواكب وزارة العدل ملفاتها القضائية، وما مدى تأثير التدخلات السياسية على الجسم القضائي؟

القضاء يقوم بواجباته كاملة بعيداً عن التسويات السياسية ملتزماً القانون وواجبه القانوني فقط، ونحن نواكب عمليات وحملات الوزارات المعنية ضدّ الفساد، إن كان في وزارة الصحة أو وزارة المال أو غيرهما، ومن طبيعة العمل القضائي ومن واجباته العمل الصامت، وحيث إنّ السياسي بإمكانه إطلاق التصريحات، إلاّ أنّ القاضي لا يفشي بما يقوم به ويعتمد الصمت في إنجازاته و متابعاته، والأمور تسير على خير ما يرام وبوتيرة جيدة وأسرع ممّا كانت عليه وبما أمكن. نحن على تواصل دائم مع الوزراء المعنيين وقد تم الإتفاق مع وزير الصحة وائل أبو فاعور على وضع آلية تشريعية بتعيين قضاة ومدّعين عامين متخصّصين بالملف الصحي في هذه المرحلة الإستثنائية لمواكبة الملفات من خلال مخرج قانوني، وقد أوعزتُ لمدعي عام التمييز الذي أعطى بدوره تعليماته للمدعين العامين في المناطق كي يتولوا شخصياً كل القضايا المرتبطة بملفات وزارة الصحة والصحة العامة وتسريعها، كذلك نقوم بالتنسيق الكامل مع بقية الوزارات.

 

كيف تنظرون إلى الواقع الأمني في طرابلس، وهل يمكن تعميم الخطة ونجاحها في المناطق اللبنانية الأخرى؟

لا شكّ أنّ مدينة طرابلس كانت تعاني وخاصة في السنوات الثلاث الأخيرة من نزف متواصل، وقد نجحنا في الخطة الأمنية الأولى، واستكملت الخطة الثانية التي نقلت مدينة طرابلس إلى وضع آخر ومرحلة جديدة، ووضعت النزف العنفي وراءنا ولا أعتقد أنّ هناك إمكانية للعودة إلى الوراء، حيث أثبتت طرابلس خيارها وقرارها الطبيعي، ورهاننا على الدولة، فطرابلس هي مدينة اعتدال وتعايش مشترك وقد اتهمت بالتعصّب زوراً وبهتاناً، وقد أثبتت ذلك من خلال التعاطي والمؤازرة الإيجابية التي تحلّى بها أبناؤها عند تطبيق الخطة الأمنية التي نأمل تعميمها على باقي المناطق اللبنانية.

هل ما زلتم عند تفاؤلكم في حلّ قضية العسكريين المختطفين؟

لقد توافقنا في خلية الأزمة وأنا عضو فيها، أن لا نتكلم كثيراً عن هذا الموضوع بواسطة الإعلام، وأن يبقى عامل السرية والعمل بصمت الذي هو أهم عوامل النجاح، وبرأيي لقد كان الحديث بهذا الموضوع عبر الإعلام إساءة بحق العسكريين ونحن نواكب العمل جيداً وأن أمن واستعادة العسكريين هو أولوية الأولويات بالنسبة لنا، وأي ثمن مطلوب منّا لتحريرهم سيتحقّق مهما كلف الأمر، فمنذ البداية كنت متفائلاً، وانا مع التفاوض والتبادل فيما لو تلقينا عرضاً قابلاً للتنفيذ.

كيف تنظرون إلى اللقاءات الثنائية بين الفرقاء السياسيين وهل تأملون بالتوصل إلى تفاهمات وانتخاب رئيس للجمهورية؟

برأيي أن الحوار مطلوب بين الفرقاء السياسيين في لبنان، وأرى أن الحدّ الأدنى لمثل هذه اللقاءات هو التخفيف من الإحتقان السنّي- الشيعي الذي يؤذي البلد، وهو مطلوب في المرحلة الآنية، وآمل أن لا نقف عند هذا الحدّ وأن نتخطّاه إلى ما هو أشمل، بالاستناد إلى الحديث الشريف:"من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد". وآمل أن يكون لنا أجران، مع أي حوار بين اللبنانيين الذي يعكس إيجابياته على الجميع، وفي قراءتي  ورغم الحراك السائد داخلياً وخارجياً، لا أرى نتيجة سريعة تؤدّي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في القريب العاجل.

 

 

 

 

 

الأربعاء، 11 شباط 2015
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro