ملف العدد

ساحل العاج "الجديدة" إنتفاضة سياسية واقتصادية الرئيس الحسن واتارا زعيم الإنفتاح ومنارة الديمقراطية

 
 

إذا أردنا أن نصف رئيس ساحل العاج فهو زعيم الانفتاح والثقافة وكبير الحكام الليبراليين، إنّه منارة هادية لكل القادة السياسيين والزعماء "الكاريزميين" الذين يطمحون الى تحقيق مكانتهم وسط الشعوب.ولد الحسن واتارا في الأول من كانون الثاني العام 1942، في مدينة "ديمبوكرو" في وسط ساحل العاج. وكان والده تاجراً معروفاً في المدينة، وأمه من "بوركينا فاسو".وترقى واتارا في تعليمه حتى حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة "بنسلفانيا" الأميركية في العام 1967.قبل أن يتربّع على كرسي الرئاسة، شغل مناصب هامة كخبير إقتصادي دولي، حيث عمل في البنك المركزي لدول غرب أفريقيا وفي صندوق النقد الدولي في واشنطن.

 

وانطلقت مسيرة واتارا السياسية حين عُيّن سنة 1990، رئيساً للوزراء في ساحل العاج لتتوقف سنة 1994، بعد أن مُنع مرتين من خوض الإنتخابات الرئاسية، بسبب تشكيك خصومه في أصوله الإفوارية. وبعد غياب دام سنوات، عاد واتارا الى الحياة السياسية من جديد، ليتمكّن لأول مرة من خوض السباق رسمياً ضدّ غريمه لوران غباغبو لتولّي الرئاسة. وسنة 2010 دخلت البلاد في أزمة بعد رفض غباغبو، الإعتراف بفوز خصمه، لتغرق ساحل العاج مدّة خمسة أسابيع في أعمال العنف أسفرت عن مقتل ثلاثة آلاف شخص، ومهّدت لأزمة سياسية وعسكرية في البلاد. إلاّ أنّ إعتقال الرئيس السابق لوران غباغبو وإعتراف المجتمع الدولي بفوزه في الإنتخابات، كرّسا الحسن واتارا كرئيس شرعي لساحل العاج إبتداء من العام 2011. ويقول عنه أنصاره:" إنّه يشكّل نقطة التقاطع المثلى بين عالمي الاقتصاد والسياسة، وإنّ تكوينه الأكاديمي وخبراته الدولية فتحت أمامه أبواب القصر الرئاسي في "ياموسوكرو" على مصاريعها. نجاحه السياسي الجديد يُبرهن على أنّ ذلك الخبير الاقتصادي استطاع أن يوظّف عالم الأرقام ليصنع مسيرة سياسية من رحم الخبرة الاقتصادية. ساحل العاج أصبحت في عهده واحة أمان اقتصادي ومركزاً واعداً لتوطين الاستثمارات.واتارا الزعيم على مستوى الوطن أثبت جدارته وإصراره فكان قائداً صادقاً وشجاعاً في قناعاته، عمل الكثير لمواجهة التحديات، وسيقدّم المزيد من أجل الارتقاء بوطنه.

 

وبالعودة الى أبيدجان، تتمتّع المدينة بموقع مميز في جنوب شرق ساحل العاج، فهي تطلّ على بحيرة لاغون المرتبطة بخليج غانا، وتشتهر بمعالمها السياحية وآثارها التقليدية، ونظراً الى إقبال الغربيين عليها والفرنسيين بشكل خاص وصفت بباريس أفريقيا.وتتميز المنطقة الساحلية، في جمهورية ساحل العاج، بمناخٍ إستوائي، حار، شديد الرطوبة ومناخ شبه جاف في أقصى شمال البلاد. وتعرف ساحل العاج بشكل عام، ثلاثة مواسم مناخية.

 

يبلغ عدد سكان مدينة أبيدجان أكثر من أربعة ملايين نسمة، وتستوطنها جاليات أفريقية وغربية وعربية، وتعتبر الجالية اللبنانية من أهم الجاليات العربية المقيمة في أبيدجان وكل مدن ساحل العاج.

تعتبر أبيدجان من أهم المراكز التي استوطنها الإستعمار الفرنسي منذ نهاية القرن الثامن عشر في منطقة الغرب الأفريقي، بل وفي أفريقيا كلها.وقد أصبحت منذ ثلاثينات القرن الماضي العاصمة والمدينة الأهم في ساحل العاج، لكن الرئيس الأسبق والأب المؤسس لدولة ساحل العاج "فليكيس هوفيوت بونييه" الذي حكم البلاد من العام 1960 وحتى وفاته العام 1993، اختار العام 1983 نقل العاصمة السياسية إلى مسقط رأسه مدينة "ياموسوكرو" الواقعة إلى الشمال من أبيدجان.ورغم ذلك، بقيت أبيدجان بحكم الأمر الواقع العاصمة الفعلية لساحل العاج، بسبب موقعها الجغرافي ووجود أغلب المقارّ الحكومية والمؤسسات والهيئات الدولية فيها.

 

ووفّر الاستقرار السياسي والأمني في ساحل العاج الذي مضت عليه سنوات بعد تسلّم الرئيس الحالي الحسن وتارا رئاسة البلاد، دفعاً نحو النمو الاقتصادي، وقراءة متأنية لمستقبل البلاد على المستويات كافة، في ظلّ اكتشاف المزيد من الثروات الطبيعية، التي تتكامل مع الخزان الزراعي والنوعي، وذلك بالتزامن مع إطلاق ورشة البنى التحتية الكبيرة في العاصمة ابيدجان، المتمثلة بإنشاء الجسور الضخمة وشقّ الاوتوسترادات الجديدة وتعبيد الطرقات التي لم يصلها الإسفلت منذ الستينات.

 

وتعتبر الزراعة حرفة السكان الأساسية في أبيدجان، وقد تخصّص القسم الشمالي من البلاد في إنتاج الغلال الزراعية الغذائية مثل الأرز والذرة واليام والموز، بينما ينتج القسم الجنوبي المطاط والكاكاو والبن.وساحل العاج هي الثالثة في إنتاج البن والخامسة في إنتاج الأناناس والموز، ويزرع فيها القطن وقصب السكر، وتشكل الأخشاب ثروة عظيمة تسهم في خمس صادراتها، وتنتج مناجمها القصدير والحديد والمنغنيز والذهب والألماس.

 

 

 

الأربعاء، 20 تمّوز 2016
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro