مقابلات

رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس: علينا دعم الاقتصاد المعرفي في لبنان

 
 

كافح واجتهد وأصبح من أبرز رجال الأعمال اللبنانيين، وها هو اليوم يبدأ بحصاد ثمار تعبه. إنه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الذي قاده طموحه إلى أن وصل إلى رئاسة معهد Massachusetts Institute of Technologyالأشهر في أميركا. مجلة "رانيا" حاورته حول هذا التكريم القيّم، وحول أهمية إدخال الاقتصاد المعرفي والاستثمار فيه لبنانياً، وخطر النزوح السوري وكيفية معالجته، وغير ذلك من المواضيع التي تتعلق باقتصاد البلد، فكان الحوار التالي:

 

أخبرنا عن التكريم الأميركي الذي حصلت عليه مؤخراً من معهد MIT؟

هذه هي المرة الأولى التي يتمّ تعيين رئيس غير أميركي لمعهد Massachusetts Institute of Technologyللعلوم والتكنولوجيا الأعرق على مستوى العالم، منذ إنشائه في عام 1861. يتمحور هذا التكريم حول إدارة المعهد لمدة سنة، ولتكون بداية قيادة المسيرة في تخرّج 2600 طالباً. أفتخر بما وصلتُ إليه، خصوصاً بعد رحلة طويلة من التعاون على مدى 30 عاماً. أمّا بالنسبة إلى سبب انتقائي، فذلك يعود إلى خبرتي وتسلّمي عدّة مناصب، انطلاقاً من لبنان، مروراً بالعالم العربي، وصولاً إلى بوسطن، حيث كنت عضواً في مجلس الإدارة، قبل أن أصبح نائباً للرئيس. واليوم أنا في الرئاسة. بالإضافة إلى هذا التكريم، تمّ انتخابي لمدّة 5 سنوات في مجلس الأمناء من قبل جمعية الخريجين، وهو من سيهتمّ بمستقبل المعهد.

 

من خلال هذا المنصب كيف بإمكانك أن تفيد بلدك؟

لبنان منذ 4 سنوات أطلق تعميماً رقمه 331 لتشجيع جميع المؤسسات الناشئة في ميدان التكنولوجيا. لذا، سأحاول جاهداً توظيف الخبرات والمعارف والمعلومات لدعم الاقتصاد المعرفي في لبنان والتكنولوجيا الرفيعة "العالية" والقيمة المضافة، كما سأكون صلة وصل بين جامعات لبنان ومعهد MITلنقل المعرفة والتكنولوجيا. كذلك الأمر بالنسبة إلى التواصل مع البنوك ومصرف لبنان من أجل تعزيز الاقتصاد الجديد الكفيل باستحداث فرص عمل جيّدة ضمن البلد. فالاقتصاد التقليدي من تجارة، زراعة وصناعة لم يعد بإمكانه النهوض بلبنان على المستوى العالمي.

 

كيف تنظر إلى الواقع الاقتصادي اليوم بعد عودة المؤسسات الدستورية إلى عملها الطبيعي؟

استبشرنا خيراً بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، إذ شهدنا انتعاشاً موضعياً، وتمّ تسجيل نتائج مقبولة خلال شهر كانون الأول. لكنّنا في بداية عام 2017 عدنا إلى مرحلة الوهن والضعف. فنسبة التراجع منذ عام 2011 وحتى اليوم ما زالت نسبتها %40، والسبب الرئيسي يكمن في التشنّج الداخلي المتعلّق بالخلافات السياسية. بالإضافة الى ذلك، هناك أسباب خارجية ترتبط بسوء الأوضاع الاقتصادية في كلّ من دول الخليج وأفريقيا، حيث كنّا نحصّل منها على تحويلات مالية من المغتربين، على الرغم من تقلّصها نوعاً ما. ويجدر بنا لفت النظر إلى أنّ سعر النفط في المستقبل المنظور لن يتجاوز الـ50 أو الـ60 دولاراً للبرميل الواحد، لأنّ هناك منافسة جديدة ستبدأ بسبب النفط والغاز الصخريين في الولايات المتحدة الأميركية التي بدأت بتصديره مؤخراً، وهذا يعني وجود منافسة وفائض في عرض الطاقة. هذه حقيقة يجب على الدول المصدّرة للنفط التعامل معها. أنا أعتقد بأنّ الأشهر المقبلة ستشهد نقطة تحوّل في مسار التجارة والاقتصاد، نتيجة ارتياح الوضع السياسي.  

 

ما هو تأثير تأخير عدم إقرار الرزم الاقتصادية الموجودة  في المجلس النيابي؟

هذا التأخير له آثار مدمّرة. فنحن كهيئات اقتصادية، منذ سنوات طويلة، نرفع الصوت عالياً بفصل السياسة عن الاقتصاد، الذي بات متأخراً عشرات السنين عن الدول "الناشئة" الأقلّ شأناً من دبي. نحن بانتظار الرزم بفارغ الصبر، كقانون المنافسة والتجارة الذي ما يزال قيد الدراسة منذ أعوام طويلة. كلّ هذه العوامل تغيّر في جوّ الاستثمار العام والتشغيل ضمن لبنان.

 

هل تعتقد بأنّ هناك خطراً اقتصادياً وأمنياً على لبنان من قبل النازحين السوريين؟

شاركت في لجنة الاقتصاد ضمن مجلس النواب مع زملائي رؤساء الجمعيات التجارية في المناطق اللبنانية الأخرى، حيث طرحنا مشكلاتنا وهمومنا الناجمة عن المنافسة غير المشروعة من قبل المؤسسات السورية والأفراد الذين يدخلون سوق العمل بصورة غير شرعية. وهنا نطلب من المجلس النيابي أن يضع يده على هذا الملف ويبحث في كيفية حماية القوى العاملة اللبنانية، كما ويجب على الشركات السورية الالتزام بقانون العمل والضمان الاجتماعي ودفع الضرائب. نحن لسنا ضدّ هذه المؤسسات بل على العكس نرحّب بالاستثمار، ولكن تحت سقف القوانين اللبنانية. هذا الكلام من باب الوطنية وليس العنصرية، كما أنه من المحتمل أن نشهد في المستقبل خطراً أمنياً بسبب آلاف الشباب النازحين العاطلين عن العمل. باعتقادي، الحلّ الوحيد ليس بإدارة الأزمة وإنّما بالعودة الكريمة والآمنة لهم إلى بلدهم سوريا. ويجب على الدولة اللبنانية أن تباشر وضع خطة تضمن هذه العودة.

 

هل تعتقد بأنّنا نمرّ  بأسوأ حالة اقتصادية، وما هو سبب تماسك الأوضاع حتى الآن؟

إن لم تحدث انتفاضة حقيقية على الواقع الاقتصادي، وإن لم يكن هناك تحضير لانطلاقة جديدة وقلب المقاييس رأساً على عقب، فلن يكون بإمكاننا الاستمرار، لأننا على شفير الهاوية. نسبة النموّ اليوم دون الـ %2، وهذا غير كافٍ لاستحداث نوع من "البحبوحة" للّبناني. على الرغم من كلّ ذلك نلاحظ أن الاقتصاد لا يزال متماسكاًقليلاً، والسبب يعود إلى الأموال التي تدخل البلد من الخارج، وإن كانت نسبتها أقلّ ممّا كانت عليه سابقاً.

 

إلى أي حدّ تؤثر العلاقة مع دول الخليج في مجمل الوضع الاقتصادي، وما هو المطلوب لتجنّب آثار ذلك؟

تأثر الوضع الاقتصادي كثيراً بعد تدهور العلاقات مع دول الخليج، ما دفع حاكم مصرف لبنان لاتباع سياسة مالية جديدة، كان لها آثار إيجابية. فموجودات لبنان من العملات الصعبة أصبحت قليلة جداً، نتيجة انعدام الصادرات وقلة عدد السيّاح، وإن لم يتعافَ الاقتصاد فسيضطر الحاكم لاتباع سياسة ثانية، وربما ثالثة. من الممكن أن يكون هناك رفع للضرائب، وهذه مصيبة على صعيد الأفراد والمؤسسات. الحلّ يكمن في النمو الاقتصادي وهي "الكلمة السحرية" التي تحتاج إلى جهود الحكومة في مجال التخطيط. وعلى الرغم من ذلك أستبشر خيراً، لأنني على علم بالخطط التي وضعها الرئيس الحريري، والتي تهدف إلى إعادة تأهيل البنى التحتية المترهلة منذ 20 عاماً. هذا محرّك اقتصادي مهمّ جداً، ونحن كجمعية تجار بيروت مستعدّون للمساهمة في إطلاق هذه المشاريع. فالاقتصاد سلسلة متكاملة، تبدأ مرحلة إثر انتهاء أخرى، لينتقل البناء والنشاط لحلقة مجاورة كقطاع النقل والتأمين والمصارف...

 

تعاني الأسواق التجارية من ركود.. كجمعية تجار بيروت ماذا ستفعلون حيال ذلك؟

يجب أولاً تشخيص المشكلة. فالاستهلاك يشكّل %80 من الناتج المحلي للبنان. من موقعنا نحاول تثقيف الرأي العام بأهمية الاستهلاك الذي يُعتبر مساهماً كبيراً في تشغيل الاقتصاد هذا أولاً. ثانياً، يجب البحث عن بدائل لتحريك الاقتصاد اللبناني، كالعمل على إنعاش قطاع السياحة، إذ بات لبنان اليوم البلد الأكثر أمناً وأماناً من دول عديدة. وبهذه المناسبة، أطلب من الإعلام اللبناني نقل صورة جميلة عن لبنان، تعكس مفهوم الأمن والأمان، وتغيّر تالياً الصورة الذهنية السابقة والسائدة بأن لبنان غير آمن وغير مناسب للسياحة.

 

كلمة أخيرة..

لا يمكن لنا أن نستسلم، وبيروت ستعود أمّ الشرائع والقيم والحضارة. كذلك يجب على اللبنانيين أن يقفوا جنباً إلى جنب، ويشعروا بالخطر الأكبر المتمثل في النزوح السوري، لأنه موضوع استثنائي، تجب معالجته بطريقة صحيحة، ابتداء من الهيئات الوزارية وصولاً للمواطن اللبناني. 

الجمعة، 18 آب 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro