صحة وتجميل

د. طوني نصار: أجرينا عمليات ترميم مجانية وأعدنا الأمل الى حياة كثيرين كلفة عمليات الترميم باهظة وتستغرق وقتاً طويلاً

 
 

جرّاح التجميل د. طوني نصّار.. اسمٌ لامعٌ يرتبط بعالم الجمال بعد أن جعل من التفوّق محطّة يوميّة له. هو الباحث دوماً عمّا يناسب أذواق عشّاق الجمال والأناقة. استطاع أخيراً أن يعيد الأمل الى كثيرين من خلال عمليّات ترميم مجانيّة تقضي على التشوّه وتزرع البسمة على الوجوه، فكان الوحيد الذي أقدم على هذه الخطوة الانسانيّة رغم ما تتطّلبه من وقتٍ طويلٍ وكلفةٍ باهظةٍ.

النجاحُ هدفٌ دائم لنصار، والاحتراف شعارٌ يمارسه في العمليّات التجميليّة في زمنٍ كثر فيه عدد "الدخلاء" على المهنة. نصّار كشف في حوارٍ مع مجلة "رانيا" تفاصيل الحملة الانسانيّة التي بدأها منذ سنة، كما نوّه بالحملة التي يشنّها وزير الصحة وائل أبو فاعور، متمنّياً اغلاق "الدّكاكين" غير المرخّصة.

تشرف حالياً على مشروع لترميم حالات تشوّه في الوجه أو الجسم بشكل مجاني. أخبرنا أكثر عن تفاصيل هذا المشروع.

المشروع عبارة عن حملة انسانية بدأناها منذ سنةٍ تقريباً في مستشفى طوني نصار. لدينا حالة ترميم كلّ أسبوعين تقريباً والعمل مجاني مئة بالمئة. حالات التشوّه مختلفةٌ ويقصدنا أناسٌ من مختلف أنحاء لبنان. بعضهم يعانون من تشوّه نتيجة الحروب التي مرّت على لبنان، والبعض الآخر نتيجة حوادث معيّنة وآخرون يعانون من التشوّه منذ لحظة ولادتهم. كما أنّ هناك حالات تشوّه نتيجة عمليات تجميليّة سابقة انتهت بالفشل.

اعلاميّاً، تواكب محطة الـ "أو تي في" هذه الحملة، فيما تتلقى طلبات عديدة لإجراء عمليّات ترميم.

كيف يتمّ قبول الأشخاص الذين يطمحون الى اجراء عملية ترميم لإنهاء معاناتهم؟

هناك شرطان أساسيان لقبول الطلبات. أولاً، يجب أن تكون العملية عملية ترميمية. وثانياً، نجري هذه العمليات المجانية لمن يعجز عن تحقيق ذلك بسبب وضعه الاقتصادي السيء. وتتمّ دراسة الحالة الاقتصادية للشخص الذي يريد اجراء العملية وعلى هذا الأساس، نقبل الطلبات أو نرفضها.

 

ما هي الكلفة لإجراء العملية؟

ما بين الخمسة الآف دولار كحدّ أدنى وخمسة عشر ألف دولار كحدّ أقصى. كلفة هذه العمليات باهظة كما أنّها تستغرق وقتاً طويلاً لإجرائها.

أنت طبيب التّجميل الوحيد الذي يجري عمليات تجميل مجانية. ما الذي يدفعك للقيام بذلك؟

عمل الخير بالطبع. على الإنسان أن يساعد الآخرين دائماً في حال كان قادراً على ذلك. أكثر ما يفرحني في هذا المشروع، هو رؤية البسمة تعود الى وجوهٍ بعد أن فارقتها لسنواتٍ نتيجة معاناتها من التشوّه، خصوصاً أنّ أناساً كُثراً كانوا قد فقدوا الأمل في أن يتخلّصوا من التشوّه وما ينتج عنه من عقدٍ نفسية وذلك بسبب وضعهم الإقتصادي المزري. هناك فريقٌ كاملٌ يعمل بجدٍّ ونشاطٍ لتحقيق النتائج الجيدة حتى يصبح حلم الكثيرين حقيقةً.

أخبرنا عن بعض الحالات التي خضعت لعمليات ترميم مجانية وقد تكلّلت بالنّجاح.

أجرينا عملية ترميم لشابٍّ كان يعاني من تشوّه في أذنيه وكان قد خضع لعمليّة سابقة انتهت بالفشل. واليوم، هو سعيدٌ بالنتيجة التي توصّلنا اليها، خصوصاً أنّه تخلّص من التشوّه بعد أن كان قد فقد الأمل في إمكانية معالجة مشكلته. كما أجرينا ثلاث عمليات لسيدةٍ كانت تعاني من التشوّه نتيجة حروقات في وجهها. ثلاثة أشهر هي المدة الفاصلة بين العملية والأخرى وقد بدأت النتيجة الإيجابية تظهر بعد تسعة أشهر. أما عن كيفية اجراء العملية، فقد قمنا بسحب الجلد من مكان مخفيّ في الجسم وقمنا بزراعته في الوجه وقد قمنا بذلك على ثلاث مراحل وامتنعنا عن عرض هذه الحالة عبر الإعلام لأسباب خاصة بها. سيدة أخرى كانت تعاني من التشوّه بعد أن حُقن وجهها بموادّ ممنوعٌ استخدامها وقد بذلنا جهداً حثيثاً لسحب هذه المواد من وجهها. من هنا، نطالب وزير الصحة وائل أبو فاعور بإيلاء هذا الموضوع الأهميّة اللازمة وبتفعيل الرقابة على الموادّ التي يتمّ إدخالها الى لبنان. تمكنّا كذلك من اعادة الأمل لشابٍّ كان يعاني من عاهةٍ في قدمه رافقته منذ الولادة فكانت احدى قدميه أكبر من الأخرى ما سبّب له مشاكل كثيرة في المشي والتحرّك. كما أنّه امتنع عن الذهاب الى المدرسة بسبب هذه المشكلة، إلاّ أنّه وبعد اجراء العملية، بات يعيش حياةً طبيعية.

هناك أطباء يجزمون بأنهم يبرعون في اختصاصات عدة في مجال الطب. ما رأيك بذلك؟

يجب أن يتحلّى المريض بالوعي وأن لا يصدّق كلّ ما يقال، فمن الصّعب جداً مثلاً أن أبرع في خمسة اختصاصات. ومن واجب الاعلام هنا أن يلعب دوراً في توعية المواطن، ولتحقيق ذلك يجب منح الاعلام الحريّة الكافية للتحدث عن الموضوع دون معارضته من قبل النقابة.

لو لم يكن طوني نصار جرّاح تجميل، ماذا كان ليفعل؟

لا أجد نفسي في أيّ مجال آخر، كنت سأظلّ أحلم بأن أكون جرّاح تجميل.

الى أيّ درجة ساهم المستشفى الذي يحمل اسمك في ابراز اسم جرّاح التجميل طوني نصّار؟

المستشفى منحني دفعاً الى الأمام وساعدني كثيراً على الصعيد المهني. وأصبح الأمر مرتبطاً بمستشفى يُعدّ مرجعاً صحياًَ، بالاضافة الى أنّ العناصر الضرورية لعمليات التجميل والترميم متوافرة في المستشفى.

كما أنّ هناك فرقاً بين مستشفى متخصّص ومستشفى عام من ناحية الاهتمام بالمريض والعناية به. النتائج تختلف بين المستشفيين فكلّ العناصر البشريّة المتواجدة في المستشفى متخصّصة في مجال معيّن، بدءاً من الممرّضة مروراً بالمساعدين ووصولاً الى جرّاحي التجميل.

ثلاث سنوات مضت على انشاء المستشفى الخاص بك. هل يمكن أن تطوّر مشاريعك، ربّما من خلال مستشفى كبير في منطقة أخرى؟

مستشفى طوني نصار يتطلّب منّي وقتاً كثيراً لأنّ المشروع ضخمٌ. ولكنّ ذلك لا يمنع من انشاء مستشفى أكبر في منطقة أخرى. والمستشفى سيكون مفتوحاً لكلّ الناس وسيتضمّن الإختصاصات كافة.

ما رأيك بحملة وزير الصحة وائل أبو فاعور على مراكز التجميل غير المرخصة؟

على الصعيد الشخصي، إنّ هذه الحملة تسعدني كثيراً لأنّها تقفل "الدكاكين" غير المرخّصة التي تسيء لصورة المهنة. بالاضافة الى ذلك، هناك أشخاص كُثر يسمّون أنفسهم أطباء تجميل بينما هم يشوّهون وجوه الناس عبر حقنها بموادّ غير صالحة وممنوعة في جميع دول العالم. وللأسف فإنّ "السيليكون" المستخدم من قبل النّجارين، يستعمله أيضاً "دخلاء" على المهنة وينتج عن ذلك معاناة طويلة بسبب التشوّه الذي قد يستمرّ لسنواتٍ قبل سحب المادّة المُسبّبة للتشوّه من الوجه. إذاً هذه الحملة ضروريّة للقضاء على "الدّكاكين" وتجنّب الوقوع في أخطاء مهنيّة جسيمة.

هل تأمل خيراً من حملة أبو فاعور التي ستشمل كل المستشفيات؟

المهمّ هو صحة المواطن بالدرجة الأولى. فهذه الحملة ضروريّة لأنّه من واجب المستشفيات توفير الأمان للمريض، أي تأمين كلّ العناصر الضرورية للعلاج، إن كان على صعيد النظافة أو التطهير أو الأدوية.

كيف أثّرت حملة أبو فاعور على السياحة التجميلية؟

يمكن القول إنّ الحملة سيف ذو حدّين. ايجابياتها كثيرة، أما سلبياتها فتكمن في أثرها على السياحة بصورة عامة. الحملة تؤثّر سلباً علينا في دول الخارج، فمثلا حين كنت في أبو ظبي في زيارة عمل، اقترحت على عدد من الأشخاص الذهاب الى لبنان من أجل إجراء عملية معيّنة فكان جوابهم: "أين نستطيع أن نتناول العشاء" في إشارة الى العدد الكبير للمطاعم المخالفة. المطلوب أن يتمّ اصلاح الأخطاء دون أن نمسّ السياحة بأضرار كثيرة. على الاعلام عدم "ضرب" السياحة الطبية، خصوصاً أنّها سياحة مزدهرة وناشطة في لبنان.

كلمة أخيرة لوزير الصحة وائل أبو فاعور...

الله يقويك ويحميك ويعطيك ألف عافية، كلّنا معك وندعمك. ونظراً لأهميّة هذه الحملة، أتمنّى أن تستمرّ وتشمل مختلف المجالات حتى تحقيق الهدف المنشود.

الأربعاء، 29 نيسان 2015
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro