ضيف العدد

النائب علي بزي: دولة الرئيس نبيه بري طرح مبادرات عدَّة لحماية المغتربين

 
 

يشدِّد النائب علي بزي على رفض أي قانون يكرِّس المنطق الطائفي لأنَّه يزيد من حدَّة الإصطفافات السياسية ويجد أنَّه بدل العزف على آلة التوترات العصبية فليتحمَّل كل سياسي مسؤولياته لتحقيق الخير العام للوطن والمواطن

 

هل سيُترجم تجديد الثقة بالحكومة ببرامج إقتصادية وإجتماعية فعلية تحقِّق مطالب اللبنانيين؟

أعتقد أن إعادة تجديد الثقة بالحكومة يُعطيها فرصة جديدة والمطلوب منها أن تستفيد من كل العثرات التي مرَّت بها في الفترة السابقة، وعليها الاعتبار أنَّ فترة السماح انتهت وبالتالي وجب تطبيق ما ورد في البيان الوزاري جملةً وتفصيلاً.

 

برأيكم ما هي القضايا الإجتماعية والمعيشية والإقتصادية المُلِحَّة التي يجب على الحكومة المباشرة بها؟

من المفترض أن تُملأ الشواغر بالإدارة المُترهِّلة على كافة المستويات القضائية والأمنية...، وهذه واحدة من المشاكل التي ورثتها هذه الحكومة، فكيف تتطوَّر الإدارة وتُلبّي طلبات الناس وهي كذلك؟ فيجب أن تتم التعيينات كما جاء في آلية الاتفاق الوطني والبلد لا ينقصه كوادر وكفاءات شرط أن لا يكون الموضوع عُرضة للتجاذب السياسي. بالإضافة الى ذلك يجب تشكيل الهيئات الناظمة لقطاعات: النفط، الطيران المدني وتنفيذ "مشروع الليطاني" الذي أطلقه دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن تُسرَّع الإجراءات لإنجازه كونه حلماً اقتصادياً وسيادياً بامتياز منذ تشكُّل الوعي اللبناني والجنوبي بشكل خاص. وعلى الحكومة التركيز على "الزراعة" و"الأمن الغذائي"، وغيرها من الملفَّات التي تشكل نقاطاً مشتركةً بين الأكثرية والمعارضة، فلنتفنَّن بصناعة الخير العام ولا نتفنَّن بتسجيل نقاط على بعضنا أو إثارة العصبيات والغرائز.

 

بصفتكم مقرِّراً في لجنة الإقتصاد والخارجية، ما هي آخر المشاريع التي تحقِّق للبنان مستقبلاً أفضل؟

هناك مشاريع اقتصادية أُقِرَّ الكثير منها، واللجان المختصَّة تبحث كل ما من شأنه تأمين خدمات للبنانيين، ومؤخراً قاربنا موضوع الأسواق المالية، المطابقات الفنية، نظام الجودة والأمن الغذائي، بالإضافة الى مشاريع حيويَّة وإشراك كل من الوزارات والأجهزة المعنيَّة ومصلحة حماية المستهلك والإتحاد العمَّالي العام لمُعالجة مشاكل المواطنين.

 

حالياً ما هي المشاريع أو المراسيم التي تُعزِّز تواصل المغترِب بوطنه؟

"لبنان لا يُحلِّق بجناحيه المُسلم والمسيحي"، بل أنَّ "لبنان يُحلِّق بجناحيه المُغترب والمُقيم"، فالإغتراب يشكِّل ثروة اقتصادية اجتماعية ثقافية وسياسية إضافة الى بُعدها المالي للوطن، واليوم نعمل على ايجاد بعثات دبلوماسية حيث أمكن. وإن تعذَّر ذلك فالجاليات اللبنانية على مساحة الإغتراب مُستعدَّة لتقديم الأرض وتمويل بناء السفارات.

 

كما عُقد الكثير من الندوات لطرح هواجس وهموم المغتربين، والدولة شاركت في أركانها ومؤسساتها عبر المديرية العامة للمغتربين وأصدرت العديد من التوصيات يجب تنفيذ ما جاء فيها، كأن تُنجز البطاقة الإغترابية، وغيرها من الإجراءات التي تُسهِّل أمورهم وتحميهم. والأهم معرفة كيفية التواصل بين اللبناني المُقيم والمغترِب.

 

 ونحن كـ"حركة أمل" ناضلنا كثيراً لتأسيس وزارة المغتربين، ولكن للأسف أدَّت النظرة الطائفية والمذهبية لتركيبة البلد الى تطيير الوزارة علماً أنَّ عدد اللبنانيين المُقيمين في الخارج هو ثلاثة أضعاف الموجودين في لبنان ويستحقون حكومة قائمة بذاتها وليس "وزارة" فقط.

 

ماذا عن برلمان اغترابي أو تمثيل المغتربين في المجلس النيابي؟

قُدِّم اقتراح قانون من قبل زميلنا النائب نعمة الله ابي نصر وكنت من بين النواب الذين وقعوا عليه وهو يُطالب بـ "كوتا للمغتربين" في البرلمان، وهذا يحتاج لتعديل دستوري وآليات نص عليها الدستور. أمّا في ما يتعلَّق ببرلمان للمغتربين، فنحن نعمل لتوحيد كل الجهود والطاقات لِصَوْن مصالحهم ونبذ كل ما يؤدّي الى شرذمتهم وأن لا تؤثِّر السياسة المحلِّية عليهم وأن لا ننقل مشاكلنا وانقساماتنا إليهم.

 

ما هي الخطوات الاستباقية التي يجب اتخاذها لتفادي طرد المغتربين لأسباب سياسية؟

المغتربون ومع احترامي الشديد لهم، عليهم أن يتصرَّفوا كمواطنين في الدول التي هم موجودون فيها وأن يلتزموا بتطبيق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وعليهم التفاعل مع المجتمعات المحلية والمساهمة بالتقديمات الاجتماعية والثقافية كبناء مستشفى، كنيسة، مدرسة.. حتى يشعروا أن اللبناني جزء من نسيج البلد وهكذا يُقدِّرون استثماره وتوظيفه لجزء من عائداته في مشاريع حيوية مفيدة لمجتمعهم، وهذه رسالة حرص الرئيس بري على إرسالها للمغتربين.

 

أما عن مشكلة المغتربين بالامارات فشهادتنا مجروحة بمواقف وسلوك دولة الرئيس، فهو انطلاقاً من إحساسه بالمسؤولية الوطنية والشعبية قام بطرح المبادرات لحماية المغتربين بأي دولة، وتدخَّل لمعالجة الأمر مع السلطات علماً أنَّه ليس رئيساً للسلطة التنفيذية أو رئيساً للجمهورية..

 

لا يزال قانون الإنتخابات يخضع للكثير من التجاذبات بين قوى تؤيد النسبية وأخرى ترفضها، فعلامَ تعلقون؟

إنَّ أيَّ قانون انتخابات في أي بلد يُعطي فكرة عن طبيعته وتركيبته ونظامه السياسي كما تقاليده، حاضره ومستقبله. ولكن للأسف الشديد، كرَّس قانون الإنتخابات في لبنان الإنتماء الطائفي على حساب الولاء الوطني ومفهوم المواطنية واستبدلها بمفاهيم مذهبية ممَّا أثَّر على الخطاب والمشاعر... ونحن منذ اليوم الأول لانطلاقة "حركة أمل" وتأسيسها، طرح الإمام موسى الصدر أن يكون لبنان كله "دائرة انتخابية واحدة" على قاعدة التمثيل النسبي لأنَّه كلَّما صغُرت الدائرة الإنتخابية تعزّز الإنتماء المذهبي على حساب الإنتماء الوطني، وكلَّما كان التمثيل الانتخابي على قاعدة النظام الأكثري تهمَّش آخرون. لذا قلنا بأن يكون لبنان كله "دائرة انتخابية واحدة" ويصبح هناك منافسة على مستوى البرامج.

وبموجب "اتفاق الطائف" الذي كرَّس "المحافظة" كأساس للدائرة الإنتخابية وليس "القضاء" أو "دائرة واحدة"، ولكنَّه لم يُشر الى نظام التمثيل إذا ما كان أكثرياً أو نسبياً.

والمشكلة هي أنَّ هناك من يُنادي دوماً بتطبيق الطائف لكن عندما يقترب الاستحقاق الإنتخابي يذهب الى تطبيق قانون الـ60  وهذا يناقض الاتفاق، حتى في الدوحة عُدنا 60 سنة الى الوراء باعتماد القضاء مجدداً.

واليوم طوَّر دولة الرئيس مبادرة جديدة تدعو الى تطبيق "الطائف" أي انتخاب "مجلس شيوخ" يمثَّل الطوائف وانتخاب "مجلس نيابي" خارج القيد الطائفي واعتماد لبنان دائرة واحدة مع النسبية.

 

نحن نريد من الآخرين التفكير إذا كانوا يريدون أن يربحوا "طائفة" أو "وطن". فبرأيي إن الطوائف ضرورية للبنان إنَّما الطائفية ضرر، أمَّا المذاهب فهي حاجة لكن المذهبية مشكلة. ونحن في "حركة أمل" ضد أي قانون يكرِّس المنطق الطائفي لأنَّنا لا نريد أن نبني "كانتونات طائفية ومذهبية" في الوقت الذي يُعد لبنان نموذجاً للتعايُش فيما تُقام "دولة يهودية" بقربنا، ونذكِّر هنا ما عبَّر عنه البابا يوحنا بولس الثاني بأنَّ "لبنان أكبر من دور وهو رسالة"، لذا يجب وضع الأمور في نصابها والأخذ بعين الإعتبار الاحترام والإلتزام بقواعد المُناصفة نسبياً بين الطوائف والمناطق حسب ما جاء في الطائف.

 

كلمة أخيرة ..

لدينا الكثير من القواسم المشتركة، ولا يجب أن نستحضر الأزمات تلو الأزمات، فلقد وعينا على المشاكل وربينا على التصنيفات واكتوينا بنار الإصطفافات، فالبلد بلدنا، وعلينا أن نتحمَّل بعضنا، وإذا غرق الأول فسيغرق الثاني، والحريق الذي يشتعل بأطراف الثوب العربي يجب إخماده بالوحدة حتى لا يصل الى الثوب كلّه.

 

   

الثّلاثاء، 21 كانون الثّاني 2014
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro