أخبار الإقليم

وزير العدل في إقليم كوردستان سنان جلبي: ما زالت عقوبة الإعدام لم تطبّق منذ العام 2008

 
 

تغير الجوّ السياسي والاقتصادي العام في العراق وفي إقليم كوردستان بوجه خاص، بدءاً من سقوط النظام العراقي السابق، ودخول الإرهاب وما تبعه من معارك في الموصل نجم عنها نزوح كثيف الى إقليم كوردستان، كل ذلك أرخى بظلاله على الإقليم ما يستوجب معه الحاجة لثورة تصحيحية في جوانب عدة تشريعية اقتصادية واجتماعية. وعلى صعيد آخر تمّ تحقيق العديد من المكاسب وتطوير العديد من القطاعات. نتيجة التطورات الحاصلة في المنطقة التقينا وزير العدل سنان جلبي للحديث معمّقاً عن أوضاع الإقليم.   

 

كيف تصفون التطوّر في مجالي القانون والتشريع في الإقليم؟

الحركة التشريعية في العراق بصورة عامة والإقليم بصورة خاصة لا تلبّي مستوى الطموح، فالتطورات السياسية والاقتصادية بعد سقوط النظام العراقي السابق، وخصوصاً البوادر العميقة للتحول من النظام الاشتراكي الى النظام الرأسمالي تحتّم على العراق والإقليم تحقيق ثورة تشريعية لتحقيق نقلة نوعية في النظام التشريعي العراقي والكوردستاني. إن قانون إصلاح النظام القانوني العراقي رقم (35) لعام (1977) اعتمد على المبادئ الاشتراكية، والقوانين التي تم تشريعها وفقاً لهذا القانون غلبها الطابع الاشتراكي ورجحان دور إرادة الدولة وتوسيعها في العلاقات القانونية على حساب مبداْ حرية الإرادة وتقليصها الى أبعد حد ممكن، وبذلك تحولت السلطات في الدولة الى وظائف لخدمة أهداف القيادة السياسية. وبما أن القوانين القديمة لا تتلاءم بل وحتى تتعارض مع الكثير من المفاهيم السياسية والاقتصادية التي دخلت أو أُدخلت الى العراق والإقليم، لا بدّ من تحقيق حركة تشريعية نشطة تكفل هذا التحول، ولكن مما يؤسف ويُستاء له هو أن الكوادر الفنية للوزارات وحتى اللجان القانونية والتخصصية في البرلمان ليست بالمستوى المطلوب لتحقيق هذا التحول، وعليه يجب على الحكومة الاهتمام بإعداد كوادر فنية متمكّنة يُعتمد أو يُستند عليها في إعداد مشاريع القوانين كل في مجال اختصاصها، وهنا أريد أن أؤكّد للأحزاب السیاسية ضرورة ترشيح الأكفّاء لشغل عضوية البرلمان بعيداً عن تحقيق الفكر الحزبي الضيق.  

 

هل هنالك أي جديد حول تطوير النظم القضائية في وزارتكم؟

كما هو معلوم لدى الجميع فإن النظام العراقي السابق حاول جمع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد واحدة وتوظيفها لخدمة أهدافه السياسية، لأن القضاء العراقي قبل انقلاب 17 تموز سنة 1968 كان يتمتع باستقلالية كبيرة طبقاً لمفهوم استقلال السلطات الثلاث عن بعضها البعض، وقد اتسمت كل القرارات القضائية التي صدرت عبر تاريخ العراق الحديث وحتى بعد مجيء النظام الجمهوري العام 1958 على ضمان وسريان تلك الاستقلالية قدر الإمكان، وكانت قرارات تلك المحاكم تتسم بالاستقلالية الى حد ما  ويلجأ لها صاحب الحق من المواطنين والمؤسسات في الدولة، وقد كانت محكمة التمييز والتي هي أعلى سلطة قضائية في العراق تتمتع بالاستقلالية في إصدار قراراتها كما ذكرنا آنفاً، وترتبط بمجلس القضاء الذي يرتبط به أيضاً الجهاز القضائي بأكمله ،ويضطلع هذا المجلس بكل المهام وبكل ما يتعلق بذلك الجهاز إلا أنها تأثرت وبدرجة كبيرة  بالانقلاب، حيث إن تلك السلطة تضاءلت بل انعدمت كلياً بعد استلام صدام السلطة كرئيس للجمهورية بإصداره قراراً ألغى بموجبه مجلس القضاء الأعلى وأبدله بهيئة أخرى تسمى مجلس العدل برئاسة وزير العدل، وبذلك انعدمت الاستقلالية للسلطة القضائية وأصبح القاضي موظفاً كأي موظف آخر، وبذلك فقد ولأول مرة القضاء العراقي الحديث الاستقلالية أو الحماية ليضمن القانون له حقه، وقد تم دمج ذلك الجهاز بالسلطة التنفيذية كلياً وأصبح وزير العدل يحاسب متى شاء أي قاضٍ كما يحاسب أي موظف ما تابع لوزارته. وقد استمرّ الحال حتى تغير النظام السياسي في العام 2003. وبعد ذلك ارتفعت الأصوات منادية باستقلال القضاء وبناء دولة القانون، فارتأت الإدارة الموقتة لقوات التحالف في حينه باْن استقلال القضاء عامل مهم في حفظ أمن المجتمع وضمانة من ضمانات الديمقراطية في العراق. فصدر الأمر رقم (35) في العام 2003 بإعادة تأسيس (مجلس القضاء) حيث تصدرت ديباجة الأمر العبارة الآتية ((إن السبيل إلى فرض حكم القانون هو نظام قضائي مؤلف من كادر مؤهل وحر مستقل عن التأثيرات الخارجية)). فكان الهدف واضحاً من إعادة تشكيل مجلس القضاء وهو تحقيق (دولة القانون)، وقد حقق صدور الأمر رقم (35) إعادة تأسيس مجلس القضاء ليكون مسؤولاً ومشرفاً على النظام القضائي في العراق وبشكل مستقلّ عن وزارة العدل، وبالتالي السعي لإقامة دولة القانون. وفي إقليم كوردستان وبالتحديد في سنة 1992 شرّع برلمان كوردستان قانون السلطة القضائية رقم (14) سنة 1992 ونفّذه.... وبموجبه تشكّلت رئاسة محكمة التمييز لإقليم كوردستان وتم تشكيل مجلس القضاء التابع لوزارة العدل للإقليم، وبعد أن تم تشريع قانون وزارة العدل رقم (13) لسنة (2007) وقانون السلطة القضائية المرقم (23) لسنة (2007 ( تشكلت بتاريخ (5/11/2007) السلطة القضائية المستقلة من الناحية القضائية والإدارية والمالية، وتهيئة الأرضية القانونية اللازمة لفصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية انفصالاً تاماً. ممّا لا شك فيه كانت هذه خطوة مهمة في الطريق الصحيح والتي تلبي تطلعات الشعب بإنشاء جهاز قضائي مستقل، إلا أنها وكأي تجربة أولية جاءت ناقصة من بعض جوانبها ولم تنجُ من الانتقادات، ومن أهمها الأزمة الفكرية لاستقلال القضاء وهیمنة القضاء العادي على جميع مكونات السلطة القضائية من ضمنها القضاء الإداري وجهاز الادعاء العام وأخيراً مشاكل تتعلق بإدارة المحاكم، حيث إنه وفي أغلب الدول المتقدمة ديمقراطياً يقتصر مبدأ استقلال القضاء على استقلال القضاة من السلطة التنفيذية عند تأديتهم للوظيفة القضائية وحقوقهم الوظيفية، وتبقى إدارة المحاكم من صلاحيات واختصاص وزارة العدل، ولكن ما حدث في العراق والإقليم فصل السلطة القضائية بصورة مطلقة عن وزارة العدل وربطها بمجلس القضاء حتى من جوانب الإدارة الفنية لها، وهذا أمر غير صحيح بحسب وجهة نظرنا، إذ إنه من العبث إشغال الهيئات القضائية بأمور إدارية هي في غنى عنها نتيجة الضغط الهائل الموجود عليها وكثرة الدعاوى التي تتضمن حقوق المواطن، وإن حسمها في أقصر مدة وبشكل عادل هي الرسالة العليا التي يهدف القضاء الى الوصول إليها.  

 

اعتمدتم مادة قانونية عراقية للعقوبات بخصوص مكافحة الإرهاب في القانون الجزائي، هل لكم أن تطلعونا عليها أكثر؟

برلمان كوردستان أصدر قانون مكافحة الإرهاب رقم (3) العام (2006) والذي تنص المادة (17) منه على أن مدة سريان القانون هي سنتان فقط ولا يحق لأي جهة تمديده عدا برلمان كوردستان، ومنذ ذلك الحين والبرلمان يُمدد العمل به كل عامين، وكانت آخر مرة تم التصويت عليه بتاريخ 16/6/2014، وقد انتهت صلاحيته مجدداً في 16/7/2016. وعند صدور هذا القانون العام 2006 كان إقليم كوردستان يواجه هجمات "إرهابية"، لذلك رأت السلطات في الإقليم أن قانون العقوبات العراقي ليس بمقدوره مواجهة الإرهاب، فتم إصدار القانون الجديد لأن العقوبات التي نص عليها قانون العقوبات العراقي هي أخف من التي نص عليها قانون مكافحة الإرهاب. فعلى سبيل المثال لا يشمل القانون عقوبات بصدد الدعوة الى التطرف ونشر المطبوعات المتعلقة بفكر التطرف، وقد تم إصدار قانون مكافحة الإرهاب في الأساس لضعف قانون العقوبات العراقي. لذلك إن قانون مكافحة الإرهاب له أهمية بالنسبة الى إقليم كوردستان، لا سيما أن هناك حالياً حرباً ضد تنظيم الدولة (داعش)، وما يترتب عليها من مخاوف على إقليم كوردستان الذي رأت الجهات المعنية فيه ضرورة تمديد مدة هذا القانون من قبل البرلمان، ولكن الأزمة السياسية التي يمر بها الإقليم ومن محصلتها تعطيل جلسات البرلمان حالت دون تمديده. ونتيجة لذلك واجهت المحاكم مشكلة كبيرة مفادها استمرار العمل بقانون الإرهاب أو العودة الى قانون العقوبات العراقي بصدد الجرائم ذات الصفة الإرهابية. ولحل وحسم هذه المشكلة احتكمت رئاسة برلمان إقليم كوردستان الى مجلس الشورى فيه التابع إدارياً لوزارة العدل، وعلى أثرها أصدر مجلس الشورى في الإقليم قراراً ينص على رفض تمديد العمل بقانون الإرهاب بحجة أن ذلك من اختصاص البرلمان حصراً، قد وقررت إعادة العمل بالمادة 156 من قانون العقوبات العراقي رقم (111). ولا يزال القلق يراود المختصین في المجالين القانوني والعسكري من أن يؤدي الفراغ القانوني في كوردستان الى مواجهة الإقليم مشكلة في التعامل مع الإرهاب، حيث لا يوجد أي قانون آخر يمنع العمليات الإرهابية بوضوح ويحدد لها عقوبات ثقيلة كتلك الموجودة في قانون الإرهاب.  

 

وهل هنالك أحكام إعدام؟

مما لا مرية فيه أن عقوبة الإعدام ثقيلة جداً ومن أشد العقوبات التي يقررها القانون، لأنها نهائية لا رجعة فيها للتعديل أو الرجوع عن الخطأ، وهو ما جعلها محل نقاش وجدال قانوني واجتماعي وموضوعاً مختلفاً فيه بين المؤيدين لها ووجوب تنفيذها، وبين المعارضين لها والساعين الى إلغائها أو إيقاف العمل بها على أقل تقدير. وجدير بالذكر أن المجتمع الدولي لا يجيز تطبيق عقوبة الإعدام إلا في حالات ضيقة جداً في ظل معايير المحاكمة العادلة وفي الجرائم ذات الصفة الخطرة مثل القتل العمد. بخلاف سياسة الإعدام للحكومة المركزية العراقية والتي أطلقت تطبيق عقوبة الإعدام منذ العام 2008، لم يشهد الإقليم تنفيذ أي حكم منذ العام 2008 برغم وجود المئات من المحكومين بالإعدام، وذلك استجابة لقرارات ونداءات الأمم المتحدة والمهتمين بحقوق الإنسان والداعين الى وقف تنفيذها وإلغاء العمل بها.  

 

تحدثت الحكومة مؤخراً عن دعم القطاع الخاص، كيف سيكون هذا الدعم وما هي الخطة المقترحة؟

خلال عملي كوزير التجارة والصناعة لحكومة إقليم كوردستان في الحقيبتين الوزاريتين السادسة والسابعة، أكدّت أهمية دعم القطاع الخاص والنهوض به، لأن تنميته وتطويره كفيلان بتطوير اقتصاد الإقليم وتقليل البطالة ولاسيما البطالة المقنعة منها وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من القطاعات الاستهلاكية، ولهذا أعتقد أن للحكومة برنامجاً مكثفاً يهدف الى الحد من الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الإقليم، علماً بأن سياسة دعم القطاع الخاص تحتل الجزء الأكبر من سياسة الحكومة لحل هذه الأزمة، وأن للحكومة برامج سوف يتم الإعلان عنها في المستقبل القريب.  

 

كيف ترون الوضع الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة؟

من المعلوم أن إقليم كوردستان والعراق غنيان بمواردهما الطبيعية والبشرية، وإذا ما تمّت عملية تحرير الموصل بصورة كاملة فستشهد المنطقة مجدداَ ازدهاراَ اقتصادياَ، راجياَ أن يعمّ وإن شاء الله الخير والسلام هذا البلد الآمن.  

السّبت، 13 أيّار 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

زجاجة 1942Vin D’Or تجمع 1500 جنيه استرليني لمنظمةHuman ...

صحة وتجميل

د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم
د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro