مقابلات

مدير عام هيئة أوجيرو عماد كريدية: لم نعد متأخرين في مواكبة التكنولوجيا العالمية

 
 

حاصل على الماجستير في السياسة الاقتصادية والتخطيط من جامعة "بوسطن" في الولايات المتحدة الأميركية، ماجستير في الاقتصاد النقدي من جامعة "نورث إيسترن" الأميركية، وماجستير في إدارة الأعمال من "المعهد العالي للأعمال" في لبنانومن الـESCP في باريستقلّد مناصب عدّة خلال مسيرته المهنية تكلّلت جميعها بالنجاح والتميّز. كان كبير المحلّلين الماليين في شركة "إكسبريس للمقاولات والتجارة" في السعودية، بعدها أصبح المدير الإقليمي للشركة ذاتها بين عامي 1989 و 1999. كما تولّى منصب المستشار المالي في شركة Capelec Beirut Lebanon بين عامي 1998 و2001. نجاح تلو الآخر سجّله مدير عام هيئة أوجيرو عماد كريدية، ليس فقط على صعيد لبنان وإنما على الصعيدين الإقليمي والعربي، فكان نائب رئيس مجلس إدارة شركة MTN في سوريا بعدها انتقل إلى السودان وأصبح الرئيس التنفيذي للشركة ذاتها. لم يقف طموح كريدية عند هذا الحدّ بل واصل تقدمه ليصبح مدير العمليات في شركة "الوسيط الدولية"، وشغل منصب الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا والهند في شركة Networked Energy. كيف يوظّف كريدية خبراته وطاقاته في خدمة قطاع الاتصالات؟ كل هذه التساؤلات أجاب عنها كريدية بدقة، وهو سجّل خلال فترة زمنية قصيرة مشاريع لم تنفّذ خلال أعوام فسرعته في العمل تفوق سرعة من الانترنت.

 

دعنا نبدأ من الإنجاز الأخير الذي حقّقتموه بالتعاون مع وزارة الاتصالات وبنك عوده، وهو إطلاق أول شبكة انترنت بسرعة تفوق  MG600 ، ما هي مزايا الشبكة و النطاق الجغرافي الذي ستغطيه؟

هي ليست شبكة جديدة وإنّما تكنولوجيا جديدة على الشبكات الموجودة، تقوم على التزاوج بين الألياف الضوئية والنحاس.أعطِيت هذه الخدمة للشركات والمؤسسات التي تحتاج لسرعات كبيرة في نقل المعلومات كالمؤسسات المصرفية، الجامعات والمستشفيات. هذه التقنية الجديدة التي تدعى "جي.فاست" لم يمضِ زمن طويل على إطلاقها في ولايات أميركية، وهذا يدلّ على أننا لم نعد متأخرين في مواكبة التكنولوجيا العالمية. اليوم، يعمل الفريق التجاري لتعميم هذه التجربة، وقد تحدثنا حول هذا الأمر في اجتماع حصل مؤخراً، ناقشنا فيه آلية عرض هذه الخدمة على الشركات المهتمّة إلاّ أنّ ثمنها سيكون مرتفعاً فهي لا تزال جديدة. إذاً، أصبحنا ضمن خانة الدول المستخدمة لتكنولوجيا المعلومات في خدمة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، وقريباً جداً سنرى تكرار هذه التجربة في مؤسسات أخرى.

 

إلى أي حدّ ينعكس عمل أوجيرو إيجاباً على النموّ الاقتصادي والاجتماعي؟

اليوم، أصبح هناك مقياس يتمّ اعتماده في العالم لحساب مدى استخدام الحزمة العريضة، فكلما زادت الحزمة أصبح الانترنت مستخدماً بشكل أكبر، وكلّما زاد الاستخدام %10 انعكس ذلك إيجاباً على الناتج القومي بنسبة %1.5. مشروع الفايبر (الألياف الضوئية) الذي نعمل على إطلاقه قريباً، على مدى أربع سنوات ستنعكس نتائجه على الاقتصاد الوطني بما يقارب مليار ونصف دولار، إضافة إلى المداخيل الأخرى التي سنؤمّنها لوزارة الاتصالات والخزينة. تحتاج جميع المشاريع التي نسعى لتطبيقها وتنفيذها وقتاً ، فهذا المشروع مثلاً سيستغرق 36 شهراً حتى يُطبّق على كافة الأراضي اللبنانية، لكننا سنلاحظ النتائج بسرعة أكبر.

 

إلى متى ستستمرّ مشكلة البطء في الانترنت؟

لقد عالجنا هذه المشكلة مرحلياً وزادت السرعة بنسبة %55 وهي نقلة نوعية مقارنة بسرعة الانترنت سابقاً، ولكننا مازلنا بعيدين عن الأهداف التي نرغب في تحقيقها. فطموحنا لا يقف عند %55 وإنما نرغب بأن يتمتّع كامل الشعب اللبناني بالخدمة السريعة.

 

إلى أي حدّ يتأثر عمل أوجيرو اليوم بالخلاف القائم حول السلف المالية المخصّصة لمشاريعكم؟

نحن نتأثّر بشكل كبير، فمثلاً إن لم تُقَر الموازنة فالمشروع الذي قدّمه وزير الاتصالات لمجلس النواب لن يُبصر النور، ولا يُمكن لهيئة أوجيرو تحمّل تكاليفه منفردةً فهو بحاجة إلى 300 مليون دولار.  لقد حصل لغط حول المشروع نتيجة عدم توفّر المستندات الكافية لفهم طبيعته. بالنسبة لنا، قمنا بتفسير المشروع وقدّمنا جدوى اقتصادية، وأنا سعيد بالتجاوب الذي لمسناه من غالبية أعضاء لجنة المال والموازنة الذين فهموا أبعاده الاقتصادية وضرورة تنفيذه بأسرع وقت ممكن.

 

إذا تمّ تنفيذ مشاريع أوجيرو اليوم، ماهي فرص العمل التي ستؤمّنها؟

ما نقوم به اليوم هو محاولة لإعادة جذب الشركات الكبرى ودفعها لإنشاء مراكز لها في لبنان وهذا سيتحقّق عند توفّر البنى التحتية للتكنولوجيا والمعلومات، حيث باتت هذه الشركات تتحمّل تكاليف باهظة إضافة إلى الضرائب المفروضة عليها في دول الخليج ومصر. من الممكن أن يكون لبنان أفضل بلد للاستثمار ولبناء الشركات والمؤسسات التي تتعلّق بعالم التكنولوجيا والمعلومات. فالكلفة التوظيفية في لبنان منخفضة مقارنة بالدول الأخرى. هذا الأمر سينعكس إيجاباً على توفر فرص العمل خاصة لطلاب الجامعات.

 

هل تعتبر مشاريع "الفايبر أوبتك" بالطريقة التي طُرِحت بها احتكاراً لعمل هيئة أوجيرو؟

على العكس تماماً، فإشراك القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية التي تقوم بها هيئة أوجيرو أمر بالغ الأهمية، حيث بات القطاع الخاص مكمّلاً للعام، ومساهمة القطاع الخاص في الاتصالات ستساعد في رفع الحالة الاقتصادية وتوفير فرص العمل. في النهاية، كما يقولون نحن "أم الصبي" أي نحن الأم التي تعطي كل شيء للمؤسسات.

 

حدّثنا عن مشروع E-Gate  الذي سيتمّ تنفيذه في مطار بيروت؟

قدّم مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم هذا المشروع لدولة الرئيس سعد الدين الحريري الذي أبدى اهتماماً كبيراً به، ولاسيما من الناحية الأمنية التي سيوفّرها. ونحن نعمل حالياً بالتعاون مع شركة خاصة على مشروع الانترنت السريع عبر تقديم أسرع خدمة انترنت في العالم تفوق تلك التي يقدّمها مطار دبي والبالغة 100 "ميغا بيت ثانية". يحتاج هذا المشروع بعض الوقت ريثما يتمّ الانتهاء من معالجة قاعدة البيانات وتأمين التجهيزات اللازمة في مطار بيروت.

 

ما هو سبب تغيير جميع السنترالات؟

أصبح من الضروري استبدالها بأخرى حديثة، ونحن اليوم بانتظار وصول التجهيزات إلى لبنان ليتمّ تركيبها قبل نهاية العام.

 

 يشتكي البعض من كفاءة عمّال أوجيرو، ما هو تعليقكم؟

صحيح أن سياستي تقوم على مبدأ الإصلاح، إلاّ أن ما يُشاع في حقّ موظفي أوجيرو ظلمٌ كبير. هناك كفاءات عالية ومهمّة وهي قادرة على الإبداع والعطاء. فأوجيرو كانت كالمارد النائم وهم من أيقظوه، وبدأنا نرى النتائج على أكثر من صعيد.

 

متى سيتمّ تعديل أسعار الانترنت؟

قمنا بتخفيض الأسعار مؤخراً، وهذا الأمر ديناميكي يرتبط بالتكنولوجيا المستخدمة، وأنا مع سياسة التخفيض حتى نزوّد اللبنانيين بخدمة جيّدة وبكلفة أقل، لكننا نحتاج أولاً إلى توفّر القدرة الاستيعابية للضغط الناجم عن الاستخدام. أعتقد أن أسعار الخليوي ستنخفض في القريب العاجل وخاصة استعمال بيانات الانترنت على الموبايل.

 

ما هي الخطط التي ستقومون بها لتطوير القطاع؟

حالياً، نعمل على إطلاق ثمانية مشاريع في نهاية عام 2017، ونضع نصب أعيننا منافسة وتحدّي دبي والسعودية فيما يتعلّق بتكنولوجيا المعلومات، ولن نكون أقلّ شأناً منهما.

 

لديك همّة عالية وخلفية قوية في هذا المجال، كيف تواجه من يسعى لمحاربتك؟

ربما هذه ضريبة نجاح المشاريع التي تنفّذها هيئة أوجيرو لكنني لا أعطي الأمر أهمية كبيرة، فأنا وعائلتي تغرّبنا عن لبنان ولا أريد لأولادي أن يعيشوا التجربة. لدي إيمان بوطني لبنان، ففي هذا البلد مساحة كافية للإبداع والتقدّم، وقد حان الوقت لرؤية النصف الممتلئ من الكأس. أذكر أن "جون كينيدي" قال: "لا تسأل ماذا قدّم لك بلدك، بل اسأل ماذا قدّمت أنت له"، ويجب على كل لبناني أن يطرح على نفسه هذا السؤال.

 

الإثنين، 30 تشرين الأوّل 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

Bentley تحتفل بيوم آلة الحياكة العالمية ...

صحة وتجميل

د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصدرية
د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصد ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro