موعد فلقاء

فاطمة النجاري: محظوظ من تتاح له فرصة العيش في لبنان

 
 

امرأة مميزة في تفكيرها وآرائها. صلبة في مواقفها، متشبثة بقناعاتها. درست الاقتصاد في وطنها مصر، ونهلت من الثقافة الفرنسية، ما أغنى حب المعرفة لديها. ولأنها سفيرة بلادها في لبنان، تسعى جاهدة الى خدمة أبناء بلدها وتعميق أواصر الصداقة بين اللبنانيين والمصريين. عاطفية حين تتكلم عن ولديها وعائلتها، عقلانية عندما ترى أن الأسرة أهمّ من الوظيفة والعمل، دبلوماسية في أجوبتها تزن كل كلمة قبل أن تقولها لدرء أي خطأ لا يُغفر لحرم سفير. مع السيدة فاطمة النجاري، حرم سفير مصر في لبنان نزيه النجاري يحلو الكلام على صفحات "رانيا".

 

كيف نتعرّف على السيدة فاطمة النجاري؟

تزوّجت من نزيه النجاري قبل 20 سنة ولدينا ولدان علي 19 سنة ويوسف 16 سنة. تخرّجت من الجامعة الأميركية في القاهرة بعد حصولي على بكالوريوس في الاقتصاد. كما ان الزواج من دبلوماسي يضع مسؤوليات كبيرة على عاتق الزوجة. فوجودها مع أولادها واهتمامها بهم أمر مهم جداً لأن الزوج يكون كثير الانشغال في عمله، ما يجعلها في بعض الأحيان الأم والأب في الوقت نفسه. من هنا، عملها ليس بالأمر السهل، ولكن حين تتاح لها الفرصة فهي تعدّ تجربة مهمة. لقد تشرّفت بالعمل في منطقة الإسكوا في بيروت عام 2004، كما عملت كمديرة عيادة نفسية في القاهرة عام 2014، وهاتان التجربتان أعتبرهما من المراحل التي أنظر إليها بفخر في حياتي لتمكّني من القيام بعملي والاهتمام بعائلتي في الوقت نفسه.

 

ما هي الدول التي أقمت فيها قبل وصولك إلى لبنان؟

عملنا في باريس وفي بيروت سابقاً وهذه المرّة عاد زوجي كسفير لمصر في لبنان.

 

ألا تحنّين اليوم إلى مصر وإلى منزل الأهل في القاهرة؟

منزل أهلي هو المكان الذي عشت وترعرعت فيه ويمثل كل ذكرياتي وحياتي قبل زواجي. لقد تركته وأنا أتمسّك بمفتاح الباب وأحمله دائماً معي كأنني لم أغادره. أحب زيارة مصر كثيراً وأمضي الوقت مع الأهل والأصدقاء. ليس لدي طقوس محدّدة لكني أحاول أن أكون معهم في المناسبات السعيدة مثل أعياد الميلاد كي أبقي هذه الذكريات حاضرة دائماً في مخيّلتي.

 

ولداك، هل يعيشان معك في بيروت؟

علي الكبير يدرس القانون في فرنسا، وأنا أزوره مرّة في السنة وهو يزورنا في العطل الدراسية كي تتسنّى له رؤيتنا جميعاً. أما يوسف فهو في الصف الأول ثانوي في المدرسة في بيروت. وبخصوص هذا الموضوع اريد ان اقول ان السفر لأولاد الدبلوماسيين يمثل نمط حياة مختلفاً لأنهم يكوّنون صداقات عديدة وتتاح لهم الفرص للعيش في بلاد مختلفة، وبالتالي تكون مداركهم أوسع وتجاربهم غير نمطية. لكن، وعندما تحين ساعة انتهاء المهمة الدبلوماسية لوالدهم أو مغادرة الوطن للذهاب إلى بلد جديد، تكمن المشكلة في ترك الأصدقاء وتبدل الحياة التي اعتادوها. لهذا، فحياتهم ليست سهلة طوال الوقت وعلى الأهل أن يساعدوهم للتحلي بالمرونة كي يعتادوا البلد الجديد الذي يعيشون فيه ويبدأوا بتكوين صداقات جديدة.

 

كم تتابعين شجون وشؤون المصريين في لبنان؟

الجالية المصرية في لبنان مشرّفة جداً، وتُعدّ عائلة كبيرة مع أعضاء السفارة في بيروت. وتوجد رابطة لسيدات مصر في لبنان تُعنى بالشأن العام وتعزيز العلاقات اللبنانية المصرية عن طريق النشاطات المختلفة. وهي تجتمع مرة كل شهر وأهتم أنا بالحضور دائماً كي نتحدّث في المواضيع المختلفة المطروحة، كما أحرص على المشاركة والمساعدة في أي صورة ممكنة.

 

في اجتماعات الرابطة، ماذا تقرّرن وما هي الإنجازات التي تتحقق؟

تُعتبر اجتماعات الرابطة وسيلة للتواصل بين مجموعة من المصريات اللواتي يقمن في لبنان نتيجة زواجهن من لبنانيين أو لمرافقة الأزواج الذين يعملون في لبنان. تختلف اللقاءات، إذ بعضها اجتماعي وبعضها الآخر للتشاور حول أنشطة الرابطة المختلفة مثل المحاضرات والمعارض الخيرية واللقاءات الثقافية، ويحرص مجلس الإدارة فيها على اللقاء مرّة كل شهر كي تتاح الفرصة لكل العضوات لمناقشة أفكار جديدة تكون لها بصمة في المجتمعين المصري واللبناني.

 

كحرم سفير، كيف تساعدين أبناء الجالية المصرية؟

السفارة المصرية في أي بلد هي بيت مصر. أبوابها مفتوحة دائماً للمواطنين حتى نستطيع مساعدتهم في المشاكل المختلفة التي قد تواجههم ضمن الأطر القانونية للبلد المضيف. وأنا بدوري عندما يُطلب منّي أي أمر في حدود الإمكانات المتاحة، أحاول المساعدة وهذا أمر يُفرحني جداً.

 

لم يمضِ على وصولك إلى لبنان أكثر من خمسة أشهر، كيف ترين لبنان وكيف تصفينه؟

صحيح، هذه المرة الثانية التي أتشرّف فيها بمرافقة زوجي إلى لبنان وعندي صداقات فيه تعود إلى 15 سنة مضت، وهي مستمرة حتى يومنا هذا، ما يجعلني أشعر أنني وسط عائلتي ولم أغادر وطني. حين أتيت أول مرة تمنّيت أن تتاح لي الفرصة للعودة إليه وقد تحقّقت أمنيتي وأنا سعيدة جداً كوني في وطني الثاني لخدمة مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. لبنان بلد جميل جداً ومن تتاح له الفرصة للعيش فيه فهو إنسان محظوظ. أحب شارع الحمراء وأشعر فيه أنني في قلب بيروت، كما أحب مشاهدة الكورنيش البحري الذي يذكّرني بالإسكندرية وجمال البحر فيها.

 

كيف وجدت المرأة اللبنانية؟

المرأة اللبنانية أنيقة ومثقفة. وأنا معجبة بها وأراها نموذجاً مشرّفاً للمرأة العربية التي تهتم بعملها وأسرتها، وفي الوقت نفسه تهتمّ بأناقتها، ما يجعلها قدوة بين شقيقاتها العربيات.

 

كيف هي علاقتك مع زوجات السفراء في لبنان؟

أعتبر نفسي محظوظة جداً بصداقاتي مع زوجات السفراء العرب وأيضاً الأجانب، حيث تجمعنا لقاءات متعدّدة نتبادل فيها التجارب والخبرات التي تهمّنا، وأيضاً العلاقات التي تربطنا مع لبنان، هذا البلد الجميل الذي نسعى الى التفاعل مع مجتمعه بما يحقق الفائدة ويُسهم في تطوره.

 

لا شكّ في أنك زرت العديد من الدول، ما أحبّها إلى قلبك؟

أنا أعتبر بيروت بيتي الثاني حيث أشعر بإحساس العائلة والصداقة الحقيقية، وفي الوقت نفسه، العاصمة الفرنسية لها معزّة كبيرة في قلبي حيث كانت بداية حياتي الأسرية وتعرّفي على الثقافة الفرنسية وأوجه الحياة في عاصمة النور.

الأحد، 14 أيّار 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

Bentley تحتفل بيوم آلة الحياكة العالمية ...

صحة وتجميل

د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصدرية
د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصد ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro