مشاريع الخليج

رئيس مجلس إدارة ومدير عام BBAC الشيخ غسان عساف: القطاع المصرفي قادر على التأقلم ومواجهة الأوضاع العصيبة

 
 

رجلٌ مميّز تخطّى بعمله المهنية البحتة إلى جوانب متعددة ساهمت إيجاباً بتطوّر مصرفه. وراكمت أعماله نتائج جيّدة توقف عندها الكثير من أصحاب الرأي فأشادوا بها. رئيس مجلس إدارة والمدير العام لبنك بيروت والبلاد العربية الشيخ غسان عساف رجل التزم بمبادئه، وله بصمات أغنت الاقتصاد اللبناني كرجل أعمال مصرفي. "مشاريع الخليج" حاورته حول مختلف القضايا الاقتصادية المرتبطة بالقطاع المصرفي والنجاحات التي حقّقها بنك بيروت والبلاد العربية واحتفاظه المستمرّ بالمراكز المتقدمة.

هل تأثرت الودائع المصرفية بانخفاض تدفقات الأموال من المغتربين خصوصاً من الدول العربية؟

ممّا لا شك فيه أن تفاقم الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وبنوع خاص في سوريا ودول الخليج له تأثير سلبي في النمو الاقتصادي في لبنان كما في نشاط القطاع المصرفي، نظراً للعلاقات السياسية والاقتصادية المهمّة الموجودة، كالسياحية والاستثمارية ومستوى تدفق أموال اللبنانيين العاملين في المنطقة. بالفعل، بدأت نسبة النمو السنوية لودائع القطاع المصرفي العامل في لبنان بالتراجع مع بدء الحرب في سوريا، إذ إنها سجّلت معدل 8% لفترة 2011/2013 مقابل 10% عام 2010. واستمرّت هذه النسبة بالتراجع مع تدهور سعر النفط، ابتداء من عام 2014، ومع تدخل المملكة العربية السعودية المباشر في حرب اليمن عام 2015، حين سجّلت هذه النسبة 6% و5% على التوالي. ومن الجدير ذكره أنّ مجموع ودائع القطاع المصرفي العامل في لبنان استمرّت بالنمو، ولو بوتيرة أضعف. فقد سجّلت 162 مليار دولار نهاية 2016 مقابل 115.7 مليار دولار نهاية 2011، ممّا يدل مرّة أخرى على أهمية قدرة القطاع المصرفي اللبناني على التأقلم ومواجهة الأوضاع العصيبة، آملين في تحسّن البيئة الأمنية والاقتصادية في المنطقة بأقرب وقتٍ ممكن.

نشاط الإقراض المصرفي لتمويل القطاعات الإنتاجية والإسكان، هل استقرّ عند حدود معينة، نظراً لتراجع القدرة المالية لدى الأفراد والشركات أيضاً؟

يوجد علاقة مباشرة بين نمو تسليف القطاع المصرفي للقطاع الخاص والنمو الاقتصادي بشكل عام. بالفعل، ومع تراجع نسبة النمو الحقيقية للناتج المحلي في لبنان، من 10% عام 2009 إلى معدل 2% لفترة 2011/2016، تراجعت النسبة السنوية لتسليف القطاع الخاص من 13% عام 2011 إلى 5.5% عام 2016، وذلك بالرغم من الرزم التشجيعية التي فاقت الـ4 مليارات دولار لفترة 2013 /2016، والتي وضعها مصرف لبنان بتصرف القطاع المصرفي، بهدف تشجيع التسليف للإسكان وللقطاعت المنتجة، ومنها قطاع اقتصاد المعرفة. ولقد استفاد الإسكان بحوالى 60% من مجموع الرزم. في هذا المجال، قرّر مصرف لبنان إعطاء رزمة تحفيزية جديدة لعام 2017 بقيمة مليار دولار. إنّ تباطؤ نمو التسليف للقطاع الخاص واضح وطبيعي من جرّاء تراجع النمو الاقتصادي، ولكنه ظلّ محدوداً بفضل سياسة مصرف لبنان التشجيعية، ممّا أدى إلى نمو مجموع التسليفات للقطاع الخاص في لبنان من 40 ملياراً عام 2011 إلى حوالى 57 ملياراً في نهاية عام 2016.

ماذا حقّق الامتثال للقواعد التنظيمية المالية لجهة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الضريبية لدى المصارف اللبنانية، وهل حافظت على سمعتها الحسنة؟ 

يعتبر القطاع المصرفي اللبناني أن التعامل باستخفاف مع القوانين المالية المطلوبة دولياً يمكن أن يؤثر سلباً في النظام المالي اللبناني من جرّاء إحجام المؤسسات المالية العالمية عن التعامل معه. بالتالي، وبهدف المحافظة على سمعتها الحسنة، تواكب المصارف اللبنانية التطور المُتّبع في المصارف العالمية بشكل موضوعي وشفاف، وتعمل على تحصين سمعة القطاع وصورته في الخارج، ليبقى جزءاً من النظام المالي العالمي، خاصة فيما يتعلق بتداعيات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والالتزام بالقوانين والعقوبات الأميركية والأوروبية في هذا المجال. فمنذ أكثر من 15 عاماً، صدر القانون رقم 318 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال. وتعكس القوانين التي أقرّها المجلس النيابي في تشرين الثاني عام 2015 التزام الدولة اللبنانية، إضافة إلى المصارف، بقواعد العمل وبالمعايير المصرفية والمالية العالمية المرعية الإجراء. أخيراً، وتجاوباً مع طلب "المنتدى العالمي للشفافية المالية" FMTF، و"منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" OECD، صدّق المجلس النيابي اللبناني في عام 2016، أربعة قوانين تتعلق بتبادل المعلومات الضريبية "بشكل تلقائي"، إلغاء الأسهم لحامله، وتوسيع مجال تطبيق قانون العقوبات المتعلق بتمويل الإرهاب. تعكس هذه القوانين المالية التزام الدولة اللبنانية بقواعد العمل وبالمعايير المصرفية والمالية العالمية، وبخاصة الأميركية منها، كون معظم عمليات القطاع المصرفي اللبناني بالدولار الأميركي.

أثرت الأحداث في المنطقة، خصوصاً في سوريا، في محرّكات النمو، وهي السياحة والعقارات، فكيف أثرت هذه الأحداث في عمل المصارف؟

انعكست التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة على الوضع الأمني، السياسي والاقتصادي وبالتالي على القطاع المالي اللبناني. بالفعل، يشكل تدهور الوضع السياسي والأمني في الداخل والجوار التحدّي الأهم للاقتصاد اللبناني الذي سجل نسبة نمو بين 1% و 2% عام 2016. ومن المنتظر أن تبقى هذه النسبة على حالها في 2017. ترافق التباطؤ الاقتصادي بتدنّي تدفق الرساميل من الخارج وازدياد عجز ميزان المدفوعات وتراجع الاستثمارات ونسبة نمو ودائع القطاع. من ناحية أخرى، ومن أبرز التداعيات تدني إيرادات الخزينة وازدياد مصاريف الدولة اللبنانية، وبالتالي نمو عجز ميزانية الدولة واحتياجات الدولة التمويلية والدين العام الإجمالي. ومن أهم تحديات القطاع أن يستطيع الاستمرار بتمويل القسم الأكبر من احتياجات الدولة، إضافة إلى تمويل القطاع الخاص. وبالرغم من كل الأوضاع الداخلية الصعبة والظروف الخارجية، لا يزال القطاع المصرفي في لبنان قطاعاً بارزاً وحيوياً٬ينمو ويسجّل أرباحاً صافية عاماً بعد عام، ويواصل عملية تطوير بنيانه الداخلي على جميع الصعد الرأسمالية، البشرية، الإدارية والتكنولوجية، بالإضافة الى مواكبة المعايير الجديدة للعمل المالي والمصرفي الدولي، تطوير قاعدة الخدمات المصرفية وتحسين آليات إدارة المخاطر. وإنّ نسبة الملاءة لدى المصارف اللبنانية على أساس بازل 3 تفوق الـ12%. وهذا يشهد على أن القطاع المصرفي لا يزال قوياً، وهو قادر على توفير السيولة اللازمة لدعم تطوير الاقتصاد.

هل ترون أن تجربة توسّع المصارف اللبنانية خارج لبنان مشجّعة؟ وهل الأوضاع مناسبة لمزيد من التوسّع الجغرافي؟

يوجد حوالى 18 مصرفاً لبنانياً في 32 بلداً، في مختلف أنحاء العالم، ومنها الدول العربية، وفي الأسواق الإقليمية كتركيا، وصولاً إلى أوروبا، أميركا، أفريقيا، آسيا وأستراليا. ولهذا الوجود أشكال قانونية مختلفة، حيث منها مصارف تابعة، مكاتب تمثيلية أو فروع مباشرة. تُعطي البيانات المالية المجمّعة للمصارف اللبنانية فكرة واضحة عن أهمية حضورها في الخارج. ففي نهاية عام 2015، سجّل مجموع الموجودات للمصارف العاملة في لبنان 186 مليار دولار أميركي مقابل 228 ملياراً للموجودات المجمعة للقطاع المصرفي اللبناني، أي بنسبة 22.5% لحصة الوجود الخارجي. إن اتخاذ المخاطر من صلب العمل المصرفي. ولقد أثبتت المصارف اللبنانية أن استراتجيتها التوسعية عقلانية ومخاطرها مدروسة ومضبوطة. بالفعل، لقد أظهر القطاع المصرفي اللبناني صموداً في مواجهة تردّي الأوضاع السياسية والأمنية في بعض بلدان وجوده، واتخذ جميع المؤونات الكفيلة بالحفاظ على سلامته المالية. بالتالي، وبالرغم من الأوضاع السائدة، لا ولن تتوقف المصارف اللبنانية عن التوسّع في الخارج بما فيه العالم العربي.

ما هي خطتكم المستقبلية لتعزيز نموّكم وتوسّعكم؟

يواصل مصرفنا استراتجيّته التوسعيّة لتحقيق انتشار خارجي يدعم نشاطه وينوّع قاعدة زبائنه سعياً منه لتوسيع نطاق استثماراته، خاصة أن حجم القطاع المصرفي اللبناني يفوق حجم الاقتصاد، بالإضافة لرغبته في توزيع المخاطر وتنويع قاعدة الدخل والربحيّة. من هنا، بدأ مشروع التوسّع من خلال إنشاء فرع قبرص في ليماسول، حيث قمنا مؤخّراً بإطلاقه في حلّة جديدة، بعد إنجاز مبنى حديث احتفالاً بوجودنا في الجزيرة منذ ثلاثين عاماً. كما يدعم وجودنا في الخارج ثلاثة فروع في العراق، اربيل، بغداد والسليمانية. ويُعزّز انتشارنا في الخارج مكتب تمثيلي في مدينة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، حيث يُغطّي أنشطتنا في دول مجلس التعاون الخليجي، ومكتب تمثيلي افتتحناه مؤخراً في نيجيريا. كذلك نسعى إلى توسيع نطاق تواجدنا في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وفق خطّة معدّة بتأنٍ واتّقانٍ ومرتبطة بجدول زمني مدروس. ويتطلع المصرف نحو التوسّع والانتشار في أسواق أخرى في العراق مثل البصرة، نظراً إلى وجود مجالات عمل مختلفة وإمكانات استثمارية واعدة، في دول الخليج العربي وبعض دول أفريقيا. لكن طبعاً تظلّ أعيننا راصدة للاستقرار الأمني والسياسي. 

الجمعة، 14 تمّوز 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

زجاجة 1942Vin D’Or تجمع 1500 جنيه استرليني لمنظمةHuman ...

صحة وتجميل

د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم
د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro