مشاريع الخليج

رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل: علينا تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية بهدف زيادة صادراتنا

 
 

رأى رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميّل أنّ من واجب الدولة القيام بخطوات من شأنها أن تعيد تفعيل القطاع الصناعي، وأكّد أنّ القطاع الصناعي بإمكانه أن يرفع قيمة صادراته إلى 4 مليارات دولار. "مشاريع الخليج" حاورت الجميّل بشأن القضايا الصناعية المطروحة والملحّة في ظلّ الانكماش الاقتصادي الذي يعيشه لبنان اليوم.

الاقتصاد الوطني متعثر منذ عام 2011 بشكل كبير ولا يزال، فما هي برأيكم الخطوات الأولى المطلوبة لإعادة هذا الاقتصاد إلى مساره الطبيعي؟

يزخر لبنان بطاقات كبيرة ومتعدّدة لطالما سلّطنا الضوء عليها، منها موجوداته المالية التي وصلت إلى 205 مليارات دولار، إلى جانب رأس المال البشري. لكننا نتخبط دائماً بعثرات اقتصادية تحول دون استثمار هذه العوامل. لذلك من الضروري اعتماد مقاربة اقتصادية جديدة في التعاطي مع الأمور، بحيث لا نراهن بعد على استقرار المنطقة، بعدما تبيّن أنّ الأزمات التي تحيط بنا بدأت تطول في الوقت وتتوسّع جغرافياً. انطلاقاً من ذلك، أعدّت جمعية الصناعيين رؤية اقتصادية اجتماعية إنقاذية شاملة، مؤلفة من 6 نقاط، تطال كلّ مكوّنات الاقتصاد اللبناني، وتهدف إلى رفع نسب النمو الاقتصادي في لبنان، لا سيما أننا نعاني من ارتفاع في نسبة البطالة التي تخطت الـ 25 % والـ 36 % في صفوف الشباب.أما في ما يتعلق بالقطاع الصناعي اللبناني، فإننا نرى أن هناك ضرورة لوضع استراتيجية صناعية تهدف إلى الإفادة من القدرات الموجودة. وممّا لا شك فيه أنّ للبنان قدرات صناعية كبيرة، أكّدتها المؤشرات الصناعية التي سبق وأصدرناها، إذ تبيّن أنّ حجم القطاع الصناعي بلغ 8.8 مليارات دولار، في عام 2015، بعد أن تعدّى الـ 10.5 مليارات دولار في عام 2012. كذلك أظهرت الأرقام تراجعاً في عدد المؤسسات الصناعية من 2365 إلى 1977، أي بخسارة 388 مؤسسة صناعية. إن هذه الأرقام برأيي تؤكّد القدرات التي يمتلكها القطاع الصناعي. فمصانعنا تعمل إنما بوتيرة أقلّ، كونها تتخبّط بالمشاكل التي باتت معروفة للجميع، بالإضافة إلى تراجع نسبة الصادرات. فنحن نصبو لأن تقوم الدولة بخطوات من شأنها أن تعيد تفعيل القطاع الصناعي، خصوصاً أننا نملك القدرات لذلك. والمؤسف أن لبنان يستورد حوالى 19 مليار دولار، ويصدّر حوالى 3.5  مليارات دولار. صحيح أنه لا يمكننا أن نؤمّن حاجة لبنان من 19 مليار دولار، لكننا كقطاع صناعي بإمكاننا أن نرفع قيمة صادراتنا إلى 4 مليارات دولار، وهذا ما طلبناه من رئيس الجمهورية والحكومة، وناشدناهما اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنشيط القطاع، مثل اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، وحماية الصناعات اللبنانية، بما يسمح بخفض استيراد بعض المواد وتشجيع الصناعة المحلية. أما على مستوى ثانٍ، فنأمل في أن نتمكّن من استعادة قيمة الصادرات التي خسرناها جرّاء إقفال الحدود، والتي تزيد عن المليار دولار، منذ عام 2011 حتى اليوم، وذلك عبر تقديم تحفيزات للصناعيين، من خلال دعم النقل والرأسمال التشغيلي. ونناشد الدولة أيضاً تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية بهدف زيادة صادراتنا إلى دول الانتشار اللبناني، كما نجدّد مناشدتنا الجهات المانحة شراء حاجات النازحين السوريين في لبنان من الإنتاح اللبناني، بدل شرائها من دول الجوار، فهم بذلك يشجّعون الصناعة اللبنانية.

ما هي أبرز الملفات الاقتصادية التي يفترض أن تحظى بالأولوية؟

نحن نقارب الموضوع من حيث ضرورة الاستفادة من القدرات الصناعية الموجودة. وهنا نشدّد على أنه لا يمكن لأيّ بلد، مهما بلغت قدراته، أن يتمكّن من منافسة أو مواجهة أيّ بلد مدعوم اقتصادياً وصناعياً من قبل حكومته، ويعمد إلى إغراقنا بمنتجاته. لذا، نتمنّى على الدولة أن تعمد إلى خفض الأكلاف، لا سيما في القطاعات التي تعتمد الطاقة المكثفة. لكن يبدو لنا أنّ الدولة غير قادرة على ذلك، وهي قد فضّلت اللجوء إلى اعتماد مبدأ الإجراءات الحمائية والمعاملة بالمثل. كذلك نتمنى ألا تتأخر الحكومة في أخذ المبادرة في تشجيع بعض القطاعات، لأنها لو تكلّفت بعض الأموال على ذلك فإن مردودها على الاقتصاد وفي ميدان فرص العمل مؤكّد. وبالتالي، فإنّ أيّ إجراء من هذا النوع سيكون من باب الاستثمار، وليس من باب الصرف. ولذلك نجدّد مناشدتنا إطلاق صندوق تحفيزي لدعم أكلاف الطاقة. وهذا البرنامج قد يتطلب استثماراً سنوياً بمبلغ 60 مليون دولار، علماً بأن خسائر مؤسسة كهرباء لبنان تفوق المليار دولار، لكننا بهذه الطريقة نعالج وضع صناعات محورية، لها دور فاعل في لبنان، وقادرة على زيادة صادراتها وتعزيز فرص العمل. فنحن غير مستعدين، ولن نقبل أن نخسر المزيد من الصناعات العريقة التي نتميّز بها، لا سيما بعد خسارتنا صناعة السراميك والحديد والزجاج. والمطلوب اليوم من الجميع المحافظة على ما تبقّى من قطاعات صناعية.

كيف ترون الوضع  خلال هذا العام، وهل سنشهد نمواً اقتصادياً مطلوباً؟

استبشرنا خيراً بانتخاب رئيس للجمهورية ولكن لا يمكن إلاّ أن نلاحظ استمرار الجمود والتجاذبات السياسية التي لا تزال تؤثر في الأوضاع. لذا نناشد جميع المسؤولين الحفاظ على لبنان وإعادة وضعه على الخريطة الاقتصادية، عبر اتخاذ القرارات والإجراءات الضرورية لذلك، في أسرع وقت ممكن. كما نرحّب بإقرار الحكومة الموازنة بعد غياب طويل، لكننا كنا نتمنى لو أنها تضمّنت إجراءات تحفيزية للاقتصاد، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة، على أن تندرج ضمن برنامج زمنيّ يستمرّ على ثلاث سنوات تلحظ التقشف وخفض الهدر. فهكذا إجراءات ستكون كفيلة بزيادة حجم الاقتصاد بنسب أعلى بكثير من نسب حجم الدين.

 

 

الجمعة، 14 تمّوز 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

Bentley تحتفل بيوم آلة الحياكة العالمية ...

صحة وتجميل

د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصدرية
د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصد ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro