موعد فلقاء

النحات والرسام والشاعر رودي رحمة: سأحطّم الرقم القياسي لتمثال ريو دي جانيرو

 
 

بإزميله ومطرقته ينحت أجمل ما قد تراه العين، فيجسّد لوحات وتماثيل تنطق بالجمال والرقي. هو فنانٌ انطلق من بلد الأرز ليشكّل ظاهرةً بارزةً في عالم النحت، الرسم والشعر. استطاع بموهبته وإيمانه الراسخ أن يفتح أبواب التاريخ ليسجّل اسمه الذي بات يختصر بين حروفه موهبة قلّ مثيلها. حلمه أن يبقى خالداً بأعماله التي دبّت الروح في يباس الأشجار وأخرجت الصخور عن صمتها. لمع اسم اللبناني رودي رحمة عالمياً وكُرّم عن أعماله المميّزة. مجلة "رانيا" كان لها شرف اللقاء معه لمعرفة سرّ هذا الإلهام الذي يتمتع به والأعمال الفنية التي سيقدمها، فكان الحوار التالي:

 

أيّ لقبٍ تُفضل، الشاعر أم النحات أم الرسام؟ ولماذا؟

ليس المهمّ أن نختار لقباً ما، وإنّما يكفي أن يختصر الاسم مسيرة حياتنا، فعندما تكون الثقة بالنفس حاضرةً تنعدم الألقاب الأخرى. بعد تاريخٍ طويلٍ من الإنجازات يتحدّث الاسم عن شخصيتنا، لذا، رودي رحمة اسمٌ يختصر مسيرتي الفنية.

 

في أيّ مجالٍ يجد "رودي رحمة" ذاته؟

هناك تداخلٌ وتكاملٌ في كلّ جانبٍ من جوانب الفنّ في شخصيتي، لذا، في أغلب الأحيان أتوقف عن النحت لأكتب قصيدة شعر بما تصنع يداي. لديّ مكاني الخاص وهو عبارة ٌعن حارةٍ خلقتها لذاتي لأستلهم من بيوتها وقببها وعرازيلها مواضيعي. فبها أخلو مع نفسي وأترجم أفكاري على قماش الحياة، لأعلقها على حائط الذكريات، فتبقى حاضرةً في مستقبل الأجيال. هذا هو الفنّ الذي يخطف من الآخرين لحظاتٍ لا يمكن نكرانها. فكلّ عملٍ فنيّ يحمل في طياته وبين ثناياه روح الماضي والحاضر، بإمكانه أن يعطي المستقبل قيمةً مضافة.

 

ما هو العمل الذي ابتدأت به مسيرتك الفنية؟

كان عملي الأول عن الأمومة، حيث شاركت في عمر التسع سنوات ضمن معرضٍ فنيّ في ضيعة بشرّي، وكنت من الأوائل الذين تحدّثوا عنهم. أذكر عندما شرح وهيب كيروز رحمه الله لوحتي وقال إنها الأهمّ من وجهة نظره. ما زلت محتفظاً بهذه اللوحة حتى اليوم، وهي عبارةٌ عن قلبٍ يتحوّل إلى شمعةٍ تذوب لتشكّل بدمعاتها وجه أم.

 

في عام 2007 دخلت موسوعة غينيس عن أكبر منحوتةٍ خشبيةٍ في العالم تحت اسم "الثالوث الأقدس"، هل تفكر برقمٍ قياسيّ جديد؟

أعمل على مشروعٍ لأحطّم به الرقم القياسي الموجود في ريو دي جانيرو، وهو عبارةٌ عن تمثالٍ للسيد المسيح يبلغ طوله مع قاعدته حوالي 57م. لقد أتممت الدراسة وسأبدأ بالتنفيذ خلال فترة قصيرة. من المتوقع أن يستغرق هذا المشروع الضخم 3 سنوات ونصف تقريباً، وهناك عدّة جهاتٍ راعية لهذا العمل.

 

تقول دائماً إن "الإيمان" دافعٌ وهاجسٌ لديك، فما هو السبب؟

لدى كلّ إنسانٍ محركٌ أساسيّ في الحياة، فالإيمان برأيي هو المحرض الداخلي المتحكّم في زمام الأمور وبدونه لن يكون المرء قادراً على الإبداع. هناك ثلاثة عوامل متكاملة هي الخير، الجمال والحقيقة، ما يشكل الحقّ الكلي المتمثّل في شخصية الفنان التي يوجد في داخلها بركانٌ من الخلق والولادة اسمه "الرب".

 

تشارك في العديد من الجمعيات الخيرية، ممّا يترجم بأن عملك ليس بدافع المادة، فما هو الدافع؟

لا أعمل لمجرد البيع، وإنّما بدافع الحُبّ، الرغبة والرضى. فجميع أعمالي بمثابة أطفالٍ لي، وعندما تحين ساعة الفراق أشعر بأن جزءاً يُنتزع من داخلي، لكنّني أعلم أنه يجب على هذه الأعمال أن تبصر النور وأن تكون سبب فرح للآخرين. هذا ما يخلق فرح العطاء الدائم لدي، وهنا يكون الشعور الدافع لخلق الطفل الآخر.

 

من أين يستمدّ رودي رحمة أفكار أعماله الفنية؟

تنقسم أعمالي إلى جزأين، الأول مرتبطٌ بالله والحياة غير المنظورة. والآخر يتعلّق بالإنسان والطبيعة وعلاقتهما بالله. بالنسبة لي، الإنسان هو مركز كلّ شيء، فعندما أقوم بنحت جسد الإنسان، أشعر بكلّ عظمة وتفصيل من خلق الله. لذا فإنّ أعمالي تنبع من مخيلتي التي يدور في فلكها العالم بأجمعه، هذا ما يخلق لدى الفنان الرغبة في الاكتشاف والعشق.

 

بمن تأثّر "رودي رحمة" ومن هي الشخصيات التي تتابع أعمالها؟

محلياً تأثّرت بجبران خليل جبران وسعيد عقل، وعالمياً بـ ليوناردو ورفاييل وبرنيني، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنّني نسخةٌ عنهم. برأيي، التأثّر هو الارتكاز على أسُس الآخرين والانطلاق لبناء المستقبل الفني المستقل والخاص. فلكلّ فنان أسلوبه الذي يتميّز به. أمّا بالنسبة إلى الفن المعاصر، فأرى أنه يمرّ بمرحلة انحطاط غير مسبوق، ونحن بانتظار عصر النهضة، فهناك أعمال لا ترتقي لأن نطلق عليها اسم فن. على الرغم من ذلك نشهد بين الحين والآخر بعض الأعمال المهمة، فالحياة مستمرّةٌ في ولادة الفن لكن تتفاوت نسبة الجمال فيه بين عملٍ وآخر. ولكن للأسف أنظار العالم متحوّلة إلى الحروب على الرغم من بروز الفنّ في حياتنا بشكلٍ أعمق ممّا كان عليه سابقاً، لأنّ الجميع بات يتذوّق الجمال ويلتمسه في حياته الطبيعية كالديكور.

 

لماذا تستخدم في رسوماتك قلم الرصاص بدلاً من الفحم؟

للعمل بقلم الرصاص متعةٌ خاصةٌ، فلدي تاريخ من المعاناة معه إلى أن توصلّت في النهاية إلى إيجاد تقنيةٍ فريدةٍاكتشفتها وطبّقتهافي لبنان مسجّلة بإسمي وكان لي أول معرض مع أمل طرابلسي. حتى اليوم يظلّ قلم الرصاص حاضراً في أعمالي. وباعتقادي أن خشب هذه الأداة المحترق يحتوي على ألوان النار، ومن لديه القدرة على استعمالها سيشعر أنه يستخدم أصعب الألوان. في النهاية لكلّ عملٍ خصوصيته التي تفرض نوع أداته المستعملة. كما اكتشفت تقنية جديدة لرسم اللوحة على الكنفا "بنسيل أون كانفاس" التي حصلت على براءة اختراعها في فلورنسا - إيطاليا وعرضت في معرض غادارت - فلورنسا، ومن ثم الى معارض عالمية. 

 

ما هو العمل الفني الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟

أعمل اليوم على "مشالح اللغة"، فتجذري في الأرض اللبنانية يدفعني للقول بأنّ الصخر ليس بكائنٍ جامد وإنّما متحرك. فأنا كفنان أرى بأنّ هذا العنصر يحتوي على العديد من المكونات التي تغلي بداخله، ووحده الفنان قادر على الشعور بذلك. هذا المفهوم سيكون موضوعاً ومشروعاً هذه السنة وسينتقل عبر معارض الفن في باريس ونيويورك وغيرها من بلدان العالم.

 

حصلت على العديد من الجوائز، من بينها الميدالية الذهبية في الشعر اللبناني، مع شهادة تمييز، وجائزة سعيد عقل، وموريكس دور، ومدينة "نوجانس سور مارن" الفرنسية... والعديد من الجوائز والدروع الأخرى.  إلى أين يصل طموح "رودي رحمة"؟

لا تعني هذه الجوائز الكثير لي، هي مجرد حالة مؤقتة تعطي الإنسان دافعاً للتقدّم والتطوّر. لكن لا أجد فيها أكثر من ذلك.

 

هل تعتقد أنّ لبنان يقدّر الفن كما يجب؟

"يا حسرتي" على لبنان الذي وهبنا الكثير ولم نقدّم له سوى القليل، لكن لديّ عتباً على وزارة الثقافة، لم لا يكون لدينا متحف خاص يجمع الأعمال المتميّزة في حفظ الذاكرة اللبنانية. برأيي، الثقافة هي تكريم وتشجيع لأصحابها على الاستمرار والعطاء.

 

ما هي التعليقات التي تتردّد على مسامعك عند مشاركتك في المعارض الدولية؟

إنّ اللبناني ينجح في الخارج أكثر من الداخل. التعليق الوحيد، أنّه لا يمرّ يوم من دون أن يسجّل اللبناني في الخارج إنجازاً له وللبنان إن كان في الطبّ أو العلم أو الفن. 

الجمعة، 18 آب 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

زجاجة 1942Vin D’Or تجمع 1500 جنيه استرليني لمنظمةHuman ...

صحة وتجميل

د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم
د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro