صحة وتجميل

المياه الملوّثة وصلت إلى منازلنا

 
 

ملف المياه لا يغيب إلاّ ليعود، لكن هذه المرّة عاد ليهدِّد سلامة المواطن اللبناني ويضع حياته على المِحكّ. في السّابق، كان اللبنانيون يعانون من عدم توفّر المياه، نظراً للخلل الحاصل في التوزيع، أمّا اليوم وإن وصلت إليهم فهي قد تصل ملوّثة، وبالتالي غير صالحة للاستخدام،هذا ما أكّدته نتائج الفحوصات التي أجرتها جمعية حماية المستهلك في لبنان واتحاد بلديات الضاحية. تشير النتائج إلى أنّ مصادر المياه الطبيعية أي الينابيع والأنهار والآبار نظيفة لكنّ شبكات التوزيع العامّة التي توفّر المياه لجميع المنازل ملوّثة، إذ إنّها تحتوي على نسبة كبيرة من البكتيريا والملوحة.

وكأنّما كُتِبَ على المواطن اللبناني أن لا يرتاح ولو لهُنيهة، فجاءت أزمة المياه لتنغّص حياته أكثر، الى جانب قلقه على أمنه وسلامته وانشغاله الكامل بالأمور المعيشية التي باتت أسوأ من ذي قبل نظراً للعوامل السياسية الجمّة التي تعرقل مسار الحياة الطبيعية في لبنان! وكأنّه كُتِب على المواطن أن يشهد مسرحية "الجمهورية المهملة"، ذات الفصول المتعدّدة التي لا تنتهي، معاناة الشعب مع الكهرباء، ناهيك عن زحمة السير الخانقة التي تشهدها جميع شوارع العاصمة والبلدات على مدار الأسبوع، فضلاً عن ازدياد حوادث السير بسبب عدم توفّر الإمكانات اللازمة لإعادة بناء طرقات تليق بالمواطنين. اليوم يتابع اللبنانيون مسرحية جديدة بعنوان " المياه الملوّثة" التي اجتاحت منازلنا، والسبب بذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تقاذف الدولة مسؤولياتها وبالأخص الوزارات المعنية بملاحقة هذا الملف.

ممّا لا شكّ فيه أنّ المياه تُعتبر من المواد الغذائية التي تحتوي على معادن مفيدة لجسم الإنسان، لكن قد تتحوّل إلى نقمة إذا تعرّضت للتلوّث. فتتفاوت الأسباب المؤدية إلى تلوّثها، لكن يبقى السبب الرئيسي هو عدم المراقبة الدوريّة للموزّعين.

قد يجهل بعض الموزعين الآثار السلبية التي يمكن أن تسبّبها وسائل نقل المياه وبالأخص الحديديّة منها. فعلى سبيل المثال، تعدّ الـ "سيترنات" المصنوعة من ألواح حديديّة "ملحّمة"، التي يستخدمها الموزّعون في نقل المياه من الآلات التي تضاعف الجراثيم وترسخها، وتعمل على تعريض المياه لأشعّة الشمس القوية. وفي دراسة علمية حول ضرر أشعة الشمس على المياه، تبيّن أنّ أشعة الشمس التي تصل إلى 22 درجة من شأنها أن تؤثّر سلباً على نوعية المياه.

غالباً، تكون هذه الشبكات مصدر التلوّث الحاصل في المياه التي تأتي مباشرةً من الينابيع والآبار، فتتعرّض مياه الينابيع للضرر الناتج عن المعادن الصناعية كالنفط ومركبات البترول وأملاح المعادن الثقيلة، وتختلط بذلك المياه الطبيعية بالمواد الصناعية المركبة.

وللحفاظ على جودة المياه وسلامة المواطن، ينبغي على الشركات التي تبيع مياهاً طبيعية الإلتزام بمعايير السلامة العامة، وعلى الموزّعين تطبيق هذه المعايير والتأكّد من سلامة الينابيع والآبار ومن أنّ شبكات التوزيع تخلو من الملوثات الجرثومية الضارة بالإنسان.

ألم يحِن الوقت بعد لينعم اللبنانيون بعيداً عن المشاكل التي تلوّثت نتيجة إهمال بعض السادة المسؤولين؟

ويقول طبيب الصحة العامة د. عصمت مرسل:"إنّ تسمّم الأحياء المائيّة الموجودة في الماء تؤدّي إلى ظهور الكثير من الأمراض مثل الربو والحساسية في الصدر، أمراض السرطان، الأمراض الجلدية، أمراض العيون، اضطرابات المعدة، تضخّم الكبد، فقدان الذاكرة، الخمول، الإسهال والجفاف. كما تساهم المياه العذبة الملوّثة في تدمير صحّة الإنسان على الفور من خلال إصابته بالأمراض المعويّة التالية: الكوليرا، التيفوئيد، الدوسنتاريا بأنواعها كافة، الالتهاب الكبدي الوبائي، الملاريا، البلهارسيا وحالات التسمّم".

وحسب آراء العلماء والخبراء البيئيّين: "يظلّ تلوّث المياه العذبة مسبّباً رئيسياً في استنزاف كميات كبيرة من الأوكسيجين الذائب في الماء، نتيجة ما يخلط من صرف صحي وزراعي وصناعي، ممّا يؤدّي إلى تناقص أعداد الأحياء المائية، كما تؤدّي زيادة نسبة المواد الكيميائية في المياه إلى تسمّم الأحياء، فتكاد تخلو الأنهار من مظاهر الحياة بسبب ارتفاع الملوثات الكيميائية فيها، وتشمل الأضرار الناتجة عن تلوث المياه الأضرار المؤثرة في الحياة كمياه الأنهار والبحيرات، وذلك بنمو الطحالب عن طريق المخلفات الزراعية الملقاة في المياه مما يؤثر سلباً على الاسماك لأن الطحالب تحجب الشمس والاوكسيجين عن الاسماك، وتجعل المياه بؤرة لتكاثر الحشرات الضارة التي تسبب مرض البلهارسيا، وتلحق الضرر بالثروة السمكية، مما يؤثّر على الكائنات الحية كهجرة طيور كثيرة نافعة والإضرار بالشعب المرجانية".

 

الإثنين، 16 أيّار 2016
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

Bentley تحتفل بيوم آلة الحياكة العالمية ...

صحة وتجميل

د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصدرية
د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصد ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro