ملف العدد

المقدّم بشار الخطيب: الكشف عن 700 جريمة مالية في الـ 2016

 
 

يتحقق تقدم أي دولة بمدى توافر بيئة مجتمعية سليمة خالية قدر الإمكان، من التشوهات التي يختلقها عديمو المواطنة عبر ممارسات شائنة تبتعد عن حدود القانون والأخلاق. فمع الترابط الحاصل بين كلٍّ من الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، لا يمكن لبلد أن يتطوّر في ظلّ وجود الجرائم المالية، ونتيجة لذلك ولإمكانية إفلات مرتكبيها من العقاب، يواجه المحققون فيها صعوبات عدّة. وحول هذا الموضوع تحدثنا مع المقدّم بشار الخطيب.

 

ما هي أنواع الجرائم المالية؟

ثمة أنواع عدة للجرائم المالية، منها ما يدخل ضمن اختصاص النيابة العامة المالية. فهناك جرائم التهرّب الضريبي، تزوير العملات والمستندات المالية، الجرائم الاقتصادية كتقليد الماركات التجارية، تهريب الأموال، الإفلاسات الاحتيالية، الجرائم المالية الإلكترونية،والأخيرة تحدث عن طريق الـ Hackersالذين يقومون باختراق الحسابات المصرفية أو البريد الالكتروني الشخصي.

 

ما سبب تزايد الجرائم المالية مؤخراً؟ وهل هناك إحصائيات؟

يعود سبب تزايدها الى تطوّر النظام الإلكتروني والـ Hackersفي حال كانت الجريمة إلكترونية، فهؤلاء يستطيعون بسهولة اختراق الأشخاص ممّن يفتقدون الحنكة أو الخبرة. أما الجرائم الاقتصادية كالبضاعة المزورة وتهريبها فالسبب هو الحدود والمعابر غير المضبوطة بشكل كامل نتيجة الوضع في المنطقة ككل، إضافة الى قلة العناصر العسكرية، وهناك أيضاً نقص بالآلات المتطورة. وبالنسبة الى الإفلاسات المالية أو التهرّب الضريبي، فسببها الوضع الاقتصادي المتدني. أما في ما يتعلق بالإحصائيات، ففي الـ 2016 كان عدد جرائم ترويج وتزوير العملة 287 وتقليد الماركات 296 وتبييض العملة 106، وهذه السنة تم التحقيق بـ 74 حالة تبييض أموال.

 

كيف يتم التعاطي مع تبييض الأموال وتهريبها؟ وهل لها علاقة بـ "داعش"؟

نحن نتعاطى بشكل جديّ وقاسٍ جداً في قضية تبييض الأموال، وهناك لجنة الرقابة على المصارف، لذلك بدأت هذه الجريمة بالتراجع. ليس كل عملية تبييض أموال ينتج عنها تمويل إرهابي. إذا أردنا الحديث عن "داعش" فهي بالمجمل لديها التمويل الخاص بها وتموّل بعض الخلايا التابعة لها. أما حالات القبض على أشخاص أو جهات مرتبطين بـ "داعش" ويقومون بتحويل الأموال، فكما هو معروف لا يوجد تحويلات مالية إلى سوريا عن طريق أي بنك موجود، كما أنّه من غير المسموح لسوري فتح حساب مصرفي في لبنان، لهذا تتمّ التحويلات عبر الـ OMTأو Western Unionأو عبر أشخاص سوريين يعملون بطريقة غير شرعية.

 

هل سبق أن أوقفتم أحد الأشخاص أو الجهات ثبت تعاملهم مع "داعش"؟

لدينا الكثير من المحاضر والأشخاص الذين تم إيقافهم، وثمة من تعهّد بعدم الاستمرار في هذا الأمر، وفي حال عودتهم للعمل سنقوم بتوقيفهم مجدداً. مؤخراً كانت هناك حملة على الصرّافة غير القانونيين وأُوقفوا عن العمل، إلاّ أنّه في بعض الحالات تقوم جهة بتحويل الأموال إلى سوريا فتصل إلى أشخاص يتعاطون مع منظمات إرهابية، فهذه الجهة لا ذنب لها لأنها لا تعلم لمن ستصل هذه الأموال التي يُقال إنها تُحوّل لعائلات سورية.

 

ما هو السبب الذي يدفعكم الى مراقبة حركة مالية معينة؟

عندما يكون هناك حساب يستقبل ويحوّل بحدود 10 آلاف وفجأة يأتي إليه حوالى 50 ألفاً أو 100 أو مليون، هنا يظهر لدى البنك مؤشر أو علامة تُظهر أن هناك حركة غير طبيعية، عندها يوضع هذا الحساب تحت المراقبة، بعدها يُحوّل الملف إلى هيئة تحقيق خاصة التي تحيله إلى النيابة العامة التمييزية، وهي بدورها تكلّفنا بالأمر ونقوم بالتحقيق الميداني واستدعاء الأشخاص والسؤال عنهم، كما نجري دراسات أمنية، ثم نجمع بين التحقيق المالي الذي تجريه هيئة التحقيق الخاصة وبين التحقيق الذي نقوم به نحن، وبعدها يتحوّل الملف إلى النيابة العامة التمييزية مجدداً وهي التي تقرّر. وكذلك الأمر بالنسبة الى شركتي التحويل OMTوWestern Union، بمجرّد قيام شخص بتحويلات متبادلة بشكل متكرّر، تسارعان الى تبليغ لجنة الرقابة على المصارف، عندها نتحرّك ونبلّغ النيابة العامة التمييزية.

 

كيف يتم التعامل مع الذين لديهم حصانة في حال تورّط أحدهم بهذا الأمر؟

هناك أنواع عدة للحصانات منها الدبلوماسية، النيابية، حصانة لموظفي الدولة والمحامين والأطباء إضافة للمخاتير ورؤساء البلديات، وفي حال الاشتباه بهم يُجرى التحقيق معهم كمستمعين وليس كمدّعى عليهم، وفي حال ثبُتت التهمة يتم إحالة الملف للقضاء الذي بدوره يطلب ملاحقتهم. أما إذا كان نائباً أو دبلوماسياً فنحن لا نستطيع القيام بمهمة التحقيق، علماً أن هنالك أصولاً محددة لاستماعهم.

 

ما هي الفترة الزمنية التي يبقى فيها المتهم تحت ذمة التحقيق قبل تحويل ملفه للقضاء؟

المتهم يبقى من 48 حتى 72 ساعة كحدٍّ أقصى، أما في قضايا تبييض الأموال فحالات قليلة يكون فيها موقوفون. دائماً نحقق، لا نوقف أحداً حتى يكون لدينا مجال للتحقق ثم نرسل الملف الى القضاء، إلّا في حال ثبات التهمة 100%بقضية تبييض أموال، هنا النيابة العامة تقوم بالتوقيف عادةً والإحالة الى قاضي التحقيق.

 

كيف من الممكن أن تتمّ عملية ضبط الحدود مع الدول المجاورة؟

تطوّرت قضية ضبط الحدود، فمؤخراً أصبح هناك فوج خاص لضبطها، ومع ذلك تبقى ثمة ثغرات، إذ لا نستطيع أن نكون كالشمس الشارقة على الحدود، وذلك لامتدادها الواسع، وليس لبنان فقط وإنّما كل دول العالم وحتى المتطورة منها، تبقى حدودها قابلة للإختراق.

 

متى تُفصحون للصحافة ووسائل الإعلام عن الحالات التي يتمّ القبض عليها؟

لا نفصح عن كل الحالات التي يتم التحقيق فيها، وذلك بسبب سرية التحقيق، من الممكن أن يتم الإعلان عنها بعد انتهاء التحقيق. وفي حالات أخرى، يؤخذ الإذن بالنشر من القضاء بحسب وضع القضية. ثمة قضايا يُعلن عنها إذا أردنا الوصول إلى أشخاص معينين، حيث نقوم بنشر صورهم والتحدّث عن القضية بما يمكن للمتضرّر الاتصال بنا وتبليغنا.

الأحد، 14 أيّار 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro