مشاريع الخليج

المدير العام لبنك مصر لبنان فادي الداعوق: أموال طائلة ستدخل لبنان من باب إعادة إعمار سوريا

 
 

يشكّل القطاع المصرفي الرئة التي ينتعش بفضلها الاقتصاد اللبناني لأنّه عموده الفقري. وأثبتت المصارف ملاءتها برغم الظروف الصعبة التي مرّت بها، ومنها بنك مصر لبنان الذي يُعدّ من أقدم المصارف وأعرقها، وقد تأسّس عام 1921، وتابع مسيرته بنجاح، وحقّق انتشاراً ملحوظاً بفضل الإدارة الحكيمة التي عملت بجهد وامتلكت نظرة ثاقبة. مجلة "مشاريع الخليج" التقت المدير العام لبنكBML  فادي الداعوق، وحاورته حول الأولويات والخطط الاستراتيجية للمصرف، وفق الآتي:

ما هو رأيكم بانتخابات جمعية المصارف، وهل كنتم ضمن لائحة التغيير؟

التغيير أمرٌ واجبٌ في كلّ زمان ومكان. ونحن كبنك مصر لبنان كنّا ضمن لائحة سليم صفير للتغيير، التي ضمّت في أغلبيتها المصارف المتوسطة والصغيرة و3 مصارف كبيرة من مجموعة ألفا. كانت الانتخابات حاجة ضرورية، ولم تكن لتحدث لولا وجود اللائحة الثانية. وهذا إن دلّ على شيء فهو يبرهن على شفافية وديمقراطية لبنان على صعيد القطاع المصرفي. وبهذه الانتخابات تمّ إعطاء الشرعية للمجلس الذي اعتاد على التمديد، وتبيّن بالفعل أنه يمثل القطاع بأجمعه.

كيف تقيّمون الواقع المصرفي في لبنان، وما هي التحديات التي تواجهه اليوم؟

أنا شخص متفائل ومؤمن بلبنان وبقدرة البنوك على مواجهة التحديات. فهذا البلد غنيّ بقطاعه المصرفي وبتكامله مع المغتربين الذين يعود لهم الفضل الأكبر في استمرار صموده. نحن في بنك مصر لبنان نمتلك حوالى 170 مليار دولار من الودائع. وقد سجّل في عام 2015 بعض الركود، في حين تميّز عاما 2016-2017 بنسبة أرباح جيّدة في مُجمل عمل القطاع نتيجة سياسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وبرغم وجود بعض المشتكين من سوء الوضع، فإنني أعطي العمل المصرفي درجة جيد جداً، لأنّ لدينا كلّ المؤهلات ليكون القطاع المصرفي سليماً. فجميع القطاعات تعمل سواء المدارس، الجامعات، المستشفيات، السياحة وغيرها... كما أنّ هناك أموالاً طائلة ستدخل البلد من باب إعادة إعمار سوريا التي ستُشكّل سوقاً كبيراً للبنان مستقبلاً.

ما هي الأولويات والاستراتيجيات والخطط التطويرية لمصرفكم؟

تتمركز أولويتنا حول لبنان. لكن هذا وحده غير كافٍ، بل يجب ملاحقة الأموال والاستثمارات أينما وجدت. ولذا قمنا بافتتاح مكتب تمثيلي في ساحل العاج (أبيدجان) إيماناً بالمغتربين اللبنانيين الذين يقترب عددهم من 150 ألفاً ويشكّلون %40 من اقتصاد البلد. ومن الممكن أن نتوسّع في أميركا اللاتينية. نحن مؤمنون بأننا نسير قدماً، ونحاول مواكبة المغتربين بما يحتاجونه من خدمات مصرفية. وفي الخليج، نحن موجودون عبر بنك مصر الإمارات. وعلى صعيد لبنان، سنفتتح 3 فروع جديدة خلال هذا العام.

ما هي الخدمات المصرفية الجديدة التي يقدّمها بنك مصر لبنان؟

نقدّم جميع الخدمات التي تُقدّمها جميع المصارف الأخرى كدفع الفواتير والقروض السكنية وقروض الإسكان المُيسّرة وغيرها، كما نطبّق اليوم أفكاراً جديدة ومبتكرة. في بداية هذا العام، تمّ إطلاق قروض "زوارق النزهة" و"السفر"، وقروض المزارعين، إيماناً منّا بأهمية القطاع الزراعي والتطوير المناطقي. مؤخّراً، تمّ توقيع اتفاقية مع اتحاد بلديات إقليم الخروب لتطبيق نموذج عمل متكامل مكوّن من عدّة شركات، ويقوم المشروع على إنشاء مزارع أبقار وأغنام ومعامل ألبان وزيوت، كما نتّجه لخلق علامة تجارية لصناعة العطور. حالياً نقوم بالتسليف لهذا المشروع عن طريق "كفالات" ونركّز على الجودة وعلى تدريب من ليس له خبرة في هذه المجالات.

ما هي مساهمات مصرفكم في المشاريع العقارية؟

نحن كجميع المصارف اللبنانية نعمل ضمن القطاع العقاري، لكن بحذر وانتباه شديدين، نتيجة جموده في مراحل معينة. لا تزال الشقق ذات المساحات الصغيرة التي تتراوح بين 150-200م2 تشهد طلباً أكبر من الطلب على الشقق الكبيرة، إلاّ أنّ ذلك يتوقف على حنكة المطوّر العقاري في التسويق لها. أنا مؤمن بالعقار في لبنان، لأنّه بلد صغير ومساحة الأراضي فيه صغيرة. وأعتبر أن من يدخل سوق العقارات لن يخسر، لكن يجب عليه التحلّي بالصبر.

تتوجّه المصارف اللبنانية لافتتاح فروع لها في قبرص، فهل ستقومون بهذه الخطوة؟

لا أرفض إمكانية الوجود ضمن أيّ بلد متاح، ولا أعتقد أنّ هناك ما يمنع افتتاحنا فرعاً في قبرص.

ما هو تعليقكم حول علامات الاستفهام من بعض الدول الأجنبية حول صمود القطاع المصرفي اللبناني؟

ليس القطاع المصرفي فقط هو الصامد، وإنّما لبنان كلّه صامد، برغم ما يمرّ به من ظروف وما يحيط به من أزمات دولية. ويعود صمودنا لأسباب عدّة، أهمّها القوانين الصارمة التي نعمل وفقها، سواء في ما يتعلق بتبييض الأموال أو العقوبات الأميركية، بالإضافة إلى الخبرة التي نملكها والتطوّرات التي نواكبها باستمرار. جميع المصارف في البلد ملتزمة معايير مقرّرات بازل 3 العالمية، علماً أنّ هناك ثلاثة مصارف أوروبية كبيرة غير خاضعة لهذه المعايير. كذلك يجب لفت الانتباه إلى دور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وسياسته الحكيمة التي حافظت على القطاع المصرفي وحمته من كلّ المخاطر، بفضل الهندسة المالية التي تركت أثرها بشكل إيجابي وواضح على المصارف الكبيرة، المتوسطة والصغيرة، إذ أدخلت سياسته المال إلى لبنان والقطاع المصرفي، عبر رفع سقف الاحتياطي الإلزامي والملاءة المالية، فجنّبتنا الأزمات المصرفية العالمية في عامي 2008 و2009.

برأيكم ما هي القوانين التي يجب تعديلها أو تطويرها؟

هناك العديد من الجوانب الواجب تطويرها كتفعيل دور المرأة بشكل أكبر في القطاع المصرفي والحياة الطبيعية، عبر إعطائها الحق بأن تكون رئيسة مجلس إدارة، وأن تكون لها القدرة على فتح حساب لأطفالها من دون الرجوع إلى موافقة الأب، خصوصاً المرأة التي تملك الوصاية. كذلك ينبغي أن نطوّر النظام الإلكترونيE-banking  وتفعيل الإمضاء الإلكتروني، في ظلّ وجود معايير وضوابط اليوم كفيلة بمنع عمليات التزوير.  

الجمعة، 14 تمّوز 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro