مشاريع الخليج

الحرب العالمية على الغاز في المتوسط.. سوريا الثالثة عالمياً في إنتاج الغاز

 
 

عندما تستقرّ الأوضاع ويبدأ العمل في استخراج الغاز السوري، ستصبح سوريا واحدة من أفضل دول المنطقة اقتصادياً. بدأ الصراع الحديث على الغاز والبترول في شرق المتوسط خفياً بين الدول منذ عام 1966، عندما اكتشفت سفن أبحاثٍ بريطانية حقولاً للغاز في جبل "إراتوسثينس". ثم جاءت أميركا وروسيا بين عامي 1977 و2003 لتؤكد أنّ الغاز في شرق المتوسط يمتدُّ من جرف اللاذقية إلى شمال دمياط بـ 180 كلم. ثمّ شاركت إسرائيل عام 1997 في البحث، فنشرت في شرق المتوسط "مجسّات إلكترونية"، وكانت الحجّة دائماً إيران، لتُعلن في 17 آب 2010، بعد مسح جيولوجي عبر السفينة الأميركية "نوتيلس"، وبمساعدة تركية، أنّ واحداً من أكبر حقول احتياطي الغاز في العالم يقع شرق المتوسط، وهو حقل "ليفياثان" العملاق للغاز، باحتياطي قدره 23 تريليون قدم مكعب. وبرغم أنّ إسرائيل سطت على مياه لبنان ومصر، يبقى نصيب سوريا ولبنان ومصر أكبر من نصيبها. أمّا تركيا فخرجت خالية اليدين، فشواطئها ومياهها خالية من قطرة بترول أو غاز واحدة، ولا بدّ من طريق إلى هذا الكنز. تسابقت 9 شركات عملاقة لاستخراج الغاز والبترول من شرق المتوسط، هي: Totalالفرنسية، Exxon Mobilالأميركية، British Petroleumالبريطانية، Shellالهولندية، Nobel Energyالأميركية التي يمتلك فيها جون كيري أسهماً بقيمة مليون دولار، شركة Delekالإسرائيلية، ENIالإيطالية، وطبعاً شركة Gazpromغازبروم الروسية. كانت إسرائيل وقبرص السباقتين إلى ذلك. في 3 تشرين الأول 2012، وقّعت الشركة الأسترالية "وود سايد" عقداً بقيمة 696 مليون دولار مع تل أبيب، لاستثمار 30% من الغاز السائل في حقل "ليفياثان"، وطوّرت درعاً صاروخية أسمتها "مقلاع داوود الصاروخي"، لصدّ أيّ هجوم من حزب الله تحديداً، لأنها تقوم في الحقيقة بسرقة غاز لبنان وغزّة. كذلك فعلت قبرص بالتنسيق مع تل أبيب، بينما بدأت مصر خطوات ملموسة. أمّا لبنان فما زال يتفرّج، وسوريا في وضع لا يسمح لها بأيّ نشاط من هذا النوع، خاصة وأن شرق المتوسط يعجّ بالسفن الحربية.

يتركّـز الاحتياطي السـوري مـن الغــاز والبتــرول في الباديــة الســورية والسـاحل بواقـع 83%، بينمــا يوجــد في الجزيــرة الســورية فقــط 12%، خلافـاً لمـا هــو معــروف ومتــداول بيـن العامـة وغير العامــة. حسب دراساتنا الحديثة، تبـدأ آبــار الجزيــرة السورية بالنضــوب اعتباراً مـن عــام 2022، بينمـا بـاقي الحقــول في الباديــة والساحل، إن بــدأ اسـتغلالها عام 2018، فستبقى حتى عام 2051 على أقل تقدير. ترتيب سوريا لعام 2008 في احتياطي الغاز كان الـ43 عالمياً، بواقع 240,700,000,000 متر مكعب، حسب List of countries by natural gas proven reserves، بينما حظيت بالمرتبة 31 في مجال احتياطي البترول. أمّا في عام 2017: الاحتياطي السوري من الغاز في منطقة تدمر وقارة وساحل طرطوس وبانياس كان هو الأكبر بين الدول الست. وهذا ما يجعل سوريا، إن تمّ استخراج هذا الغاز "ثالث بلد مصدّر للغاز في العالم"، وسوف تحتلّ مركز قطر، بعد روسيا وإيران. ويقدّر مركز "فيريل" للدراسات احتياطي الغاز السوري بـ 28,500,000,000,000 متر مكعب. إنّ ثلاثة حقول غاز متوسطة الحجم شمال تدمر تكفي لتزويد سوريا كاملة بالطاقة الكهربائية بمقدار 24 ساعة يومياً، لمدة 19 سنة. حجم الغاز المكتشف في إسرائيل يوازي 11% منه في سوريا، في لبنان 8%، وفي مصر 31%. إصرار موسكو على الدفاع عن سوريا، ليس لتأمين منفذ لها على المتوسط فقط، بل الأهمّ في ذلك هو الغاز والبترول. إنشاء قاعدة بحرية دائمة في طرطوس سببه بحر الغاز هناك. ونؤكد هنا أنّ روسيا مستعدة لخوض حرب عالمية من أجل ذلك. وبالنسبة إلى إيران، يُعتبر وصول المعارضة السورية إلى الحكم قضاء على 30% من اقتصادها. لهذا، فإنّ أيّ تصوّر سابق أو لاحق لتخلّي موسكو وطهران، ومن ورائهما بكين، عن دمشق، هو خيال سطحيّ، ومجرد تمنيات. بما أنّ الجزيرة السورية ومناطق سيطرة الانفصاليين. سوف ينضب بترولها خلال السنوات القليلة المقبلة، فإنّ دعم واشنطن لهم مرهون بهذه الثروة. ولهذا تدعم الولايات المتحدة الانفصاليين للوصول إلى دير الزور وجنوب الرقة، عسى أن يستطيعوا ضمها إلى فيدرالية "طموحة جداً"، وهذا مستحيل. تركيا التي خرجت من مولد الغاز من دون أيّ متر مكعب، أصرت على دخول جيشها سوريا، وتريد الاحتفاظ بمناطق نفوذ شمال غرب حلب، حيث توجد ثلاثة حقول غاز صغيرة، في الوقت الذي تطمح للوصول إلى الرقة، حيث الحقول المتوسطة الحجم. "داعش" يسعى لاحتلال تدمر والسيطرة على البادية السورية، حيث حقول النفط والغاز العملاقة. خط غاز قطر مات وانتهى، ولا أمل للدوحة بعد اليوم بمرور هذا الخط عبر الأراضي السورية. أي هدوء أو انتهاء للحرب على سوريا يعني أنّ موازين القوى انقلبت فجأة لصالح دمشق عسكرياً واقتصادياً، ولهذا سيتمّ تأجيج الوضع واختلاق معارك هنا وهناك. وبما أنّ الوكلاء فشلوا في فرض شروط واشنطن، بما في ذلك تركيا والسعودية، فقد جاء الدخول الأميركي المباشر، ولسان حال ترامب يقول: "أريد حصة من الغاز السوري".

 

د. جميل م. شاهين

الجمعة، 14 تمّوز 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

زجاجة 1942Vin D’Or تجمع 1500 جنيه استرليني لمنظمةHuman ...

صحة وتجميل

د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم
د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro