مشاريع الخليج

الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الأستاذ وسام حسن فتوح: سياسة حاكم مصرف لبنان كان لها الدور الأساسي في رفع مستوى القطاع المصرفي

 
 

تأثر القطاع المصرفي اللبناني بشكل سلبي في السنوات الأخيرة، فبات معلوماً للجميع أن الظروف الداخلية والخارجية المتمثّلة بالحروب التي تشهدها دول المنطقة، وكذلك الأزمات الاقتصادية التي أدّت إلى انخفاض السيولة في الأسواق العربية والخليجية، بالإضافة إلى العقوبات الأميركية الأخيرة، كان لها تأثير في انخفاض ودائع المصارف. لكن هذا القطاع برهن وبجدارة عن قدرته على الصمود في وجه هذه التحديات التي طالته. ويُعزى الفضل في النجاح إلى السياسة المتبعة من قبل حاكم مصرف لبنان، وكذلك إلى جمعية المصارف الناشطة والفعّالة. "مشاريع الخليج" حاورت الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح حول جميع هذه القضايا وعادت بهذه الأجوبة على أسئلتنا.

ما هي نتائج عمليات القطاع المصرفي العربي في عام 2016، وما هي التحديات التي واجهته وتواجهه؟

بلغت الموجودات المجمّعة في القطاع المصرفي العربي، الذي يضمّ نحو 645 مصرفاً، حوالى 3.158 مليار دولار في نهاية عام 2016، وأصبحت تُشكل حوالى%130من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي. بلغت الودائع المجمعة في القطاع المصرفي العربي حوالى 1.999 مليار دولار، أي ما يعادل %28 من حجم الاقتصاد العربي. وتشير التقديرات إلى أن حجم الائتمان الذي ضخّه القطاع المصرفي في الاقتصاد العربي حتى نهاية عام 2016قد بلغ حوالى 1.733مليار دولار، وهو ما يشكّل نحو %71من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي. وتدلّ هذه الأرقام على المساهمة الكبيرة التي يقوم بها القطاع المصرفي العربي في تمويل الاقتصادات العربية، برغم انخفاض أسعار النفط واستمرار الاضطرابات الأمنية، الاقتصادية والاجتماعية في عدد من الدول العربية. أمّا بالنسبة إلى عام 2017، فتشير البيانات إلى تخطّي أصول القطاع المصرفي العربي عتبة 3.2تريليونات دولار في نهاية الفصل الأول، وودائعه المجمّعة حوالى2.1 تريليون دولار، وقروضهنحو 1.8 تريليون دولار. وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع المصرفي العربي، فإن من المتوقع أن يحمل عام 2017 بعض الضغوطات للمصارف العربية،إذ قد يؤدي تراجع النمو الاقتصادي في المنطقة بشكل عام، إلى آثار سلبية في ربحية المصارف. وتبقى النظرة المستقبلية إلى القطاع المصرفي الخليجي، بحسب وكالة "موديز"، مستقرة خلال عام 2017، نظراً لقدرة الدول الخليجية على مواجهة الضغوط الاقتصادية والتمويلية. اما بالنسبة إلى القطاعات المصرفية العربية الأخرى، وبخاصة في كلّ من لبنان، الأردن، المغرب، فلسطين والسودان، فمن المتوقع أن لا تواجه أي مخاطر جدية تؤثر سلباً في أدائها، وذلك بسبب تأقلمها مع الأوضاع السياسية، وتنويع محافظها الائتمانية.

ما هو دور اتحاد المصارف العربية في مكافحة الإرهاب؟ وماذا حقّق لغاية اليوم ضمن هذا الإطار؟

في إطار برامج التوعية التي يعمل عليها اتحاد المصارف العربية منذ أكثر من خمس سنوات لمحاربة تمويل الإرهاب، وغسل الأموال، عقد الكثير من المؤتمرات والمنتديات وبرامج التدريب على القوانين والأنظمة الدولية، وطوّر الاتحاد علاقات قوية، وسُبل تعاون مع حكومات وهيئات ووكالات قانونية، من بينها وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد والبنك الدوليين، إلى جانب المؤسسات المعنية بمتابعة هذا الخطر الداهم مثل الــFATFوغيرها، سعياً لتفعيل وتحديث الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتمويله، وتهريب الأسلحة واستخدام شبكة الإنترنت، وتجميد الأصول التابعة للإرهابيين وتعزيز الإجراءات الأمنية والقضائية. إن مكافحة الإرهاب والفكر الإرهابي يتطلبان جهوداً أبعد من السياسات والضوابط الصارمة. والاتحاد يعمل على إجراء المزيد من الدراسات والبحوث للتعرّف إلى حجم واتجاه جريمة التمويل وأسبابها، بما يساعد على مزيد من الفهم الدقيق لهذا النوع من الإجرام، ووضع الأسُس اللازمة للوقاية والعلاج.

بصفتكم رئيساً لمجموعة مكافحة الجرائم المالية في الشرق الأوسط وافريقيا، كيف يتمّ التنسيق مع القطاع المصرفي العربي حول مكافحة هذه الجرائم، خصوصاً الإلكترونية منها؟

تشكّل المجموعة حلقة وصل أو قناة تغذية ما بين القطاع الخاص من جهة والمؤسسات الدولية والجهات الرقابية من جهة أخرى، مثل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ومجموعة "وولفسبورغ" وغيرها... إن دور اتحاد المصارف العربية هو دعم أهداف هذه المجموعة وعملها في داخل مجتمعاتها المصرفية، وتسهيل التواصل مع الجهات الحكومية والهيئات الرقابية والتنظيمية والمنظمات المعنية المتخصّصة، سواء كانت دولية أم محلية لتحقيق أهداف المجموعة المتمثّلة بالتطوير بشكل استباقي، واقتراح الممارسات الريادية، ومعالجة التحديات التي تواجهها إدارات الامتثال والمخاطر في مكافحة الجرائم المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، إضافة إلى متابعة ومناقشة التحديات المرتبطة بهذا الموضوع، والتي تشكّل مركزاً بحثياً لمعالجة تحديات الجرائم المالية، غسل الأموال، تمويل الإرهاب، العقوبات، الفساد، التهرب الضريبي وغيرها، على كامل مساحة منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

لبنان مهدّد من جديد بعقوبات مالية أميركية، فكيف تنظرون إلى مثل هذا القرار؟ وما هي برأيكم تأثيراته في الأسواق المالية اللبنانية وحتى العربية؟

أصدر مجلس النواب اللبناني عدّة تشريعات ساهمت في تعزيز نظام مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في لبنان، بينها قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب الجديد، قانون نقل الأموال عبر الحدود وقانون تبادل المعلومات الضريبية، كما أصدر مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة العديد من التعاميم للهدف ذاته. أما بالنسبة إلى قرار العقوبات الأميركية على لبنان، فإنّ المصارف اللبنانية مضطرة لاتباع القرارات الأميركية المصرفية، بما فيها العقوبات التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية على حزب الله، باعتبار أن المصارف اللبنانية ستتعامل بحزم وصرامة مع المؤسسات والأشخاص الذين تطالهم العقوبات. فحركة التجارة الدولية وحركة التحويلات المالية عبر العالم كلها خاضعة لمراقبة الخزانة الأميركية، ما يجعلها قادرة على اتخاذ الإجراءات وتنفيذ العقوبات دون تردّد. أريد أن أؤكّد هنا، بأننا لا نحتاج إلى بطولات ومواقف سياسية من هنا أو هناك. نحن أمام قرارات صدرت عن الجهات المالية الأميركية، وتحديداً الخزانة الأميركية، وأيّ مصرف في العالم، وليس لبنان فقط، إذا لم يخضع لأيّ قرار صادر عن تلك الجهات فسيجد نفسه خارج المنظومة المالية الدولية، بل وسيتم قطع العلاقات معه خلال 24 ساعة.

ما هي أبرز الملاحظات التي يمكن أن تُسجل من قبلكم حول سياسة مصرف لبنان المالية؟

إن سياسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كان لها الدور الأساسي والفاعل في رفع مستوى القطاع المصرفي اللبناني وتأكيد حضوره على لائحة أكبر 100 مصرف عربي واحتلال المرتبة الثالثة، متقدماً على عدد من الدول الخليجية، مثل البحرين والمغرب وسلطنة عمان، فيما تساوى مع قطر في المرتبة الثالثة، وعزّزت الثقة بلبنان وبقطاعه المصرفي. وإنّ الثقة والرقابة المشدّدة في تطبيق القوانين والتشريعات الدولية التي اتبعها مصرف لبنان، ووضع القطاع المصرفي اللبناني على أسُس متينة، حمته من الأزمات المالية وكرّسته قطاعاً متيناً ومستقراً، في المجالين العربي والدولي. كذلك لا بدّ من الإشارة إلى أنّ سلامة استطاع في ظل المنازعات في لبنان والفراغ في منصب رئاسة الجمهورية أن ينجح في تكريس الاستقرار المالي والنقدي، فكيف اليوم في ظلّ التجديد له حاكماً لمصرف لبنان لـ6 سنوات، وفي ظلّ الاستقرار السياسي وانتخاب رئيس قويّ للجمهورية اللبنانية ورئيس حكومة قويّ مع خطط إصلاحية اقتصادية واضحة، فإننا نتوقّع للحاكم سلامة عطاءً أكبر وللبنان الاستقرار والنموّ والازدهار.

الجمعة، 14 تمّوز 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

Bentley تحتفل بيوم آلة الحياكة العالمية ...

صحة وتجميل

د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصدرية
د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصد ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro