الغلاف

أحمد أبو هشيمة هرم صناعيّ من أهرامات مصر

 
 

"على قدر أهل العزم تأتي العزائم"، شطر من أحد أبيات قصيدة عصماء للمتنبي ينطبق حفراً وتنزيلاً على أحمد أبو هشيمة الذي يجسّد مثالاً لصورة الشاب الناجح في عالم "البزنس" وبالتالي يسلّط الضوء على كفاءاته العالية، مؤكداً بأن وطننا العربي مازال يحتضن خامات جيدة من الناجحين.

أحمد أبو هشيمة سليل عائلة كريمة وواحد من أقطاب رجال الأعمال المتفوّقين وشاب مثقّف يختزن مكانة من "الدونجوانية". لمع نجمه في أماكن عديدة وشغل الرأي العام بحضوره وكياسة أخلاقه. في هذا الحوار سوف نتعرّف على هذه الشخصية المتفرّدة بهوية خاصة.

 

بطاقة وكلام

حدثنا عن بداياتك في عالم "البزنس" والأعمال؟

تخرّجت من كلية التجارة جامعة "عين شمس" عام 1996 وبدأت العمل في مصرف وأنا طالب جامعي. تجارتي في الحديد جاءت صدفة، إذ كان لي صديق والده من كبار المنتجين للحديد.

بدأت معركة العمل باكراً؟

عملت فترة وجيزة في المصرف، كنت حينها ألعب بطولات في كرة القدم منذ كنت في الرابعة عشرة من عمري ولغاية السادسة عشرة.

لماذا ابتعدت عن هذه الرياضة؟

تعرّضت لحادث إضطررت بعدها للتوقّف عن اللعب.

إذاً للصدفة دورها في حياتك مهنياً؟

صحيح، بدأت مشواري بتجارة الحديد صدفة فأنا شخص عصاميّ جداً وقد علّمتني الحياة الكثير.

ما سبب شهرتك في تجارة الحديد؟

أولاً صغر سنّي وثانياً إصراري على النجاح وتشبثّي فيه، علماً بأنني كنت أخسر في أول سنة من عملي.

كنت في العام 1996 أخسر حوالي 15 جنيه بالطن وهذا ما عرّف الناس بي وساعد في إنتشاري. "الفكرة أن تبيعي وتعرفي السوق"، فكيف الحال إن لم يكن لديك الرأسمال؟ هذا العمل صعب جداً.

 

باب الحظ

 

في جردة عامة أية سنة كانت سنة الإزدهار بالنسبة لك؟

كل سنة لها عيوبها ومميزاتها، لكن أكثر السنوات التي عرفنا فيها الإزدهار كانت سنة 2002 عندما بدأنا العمل في الصناعة وبعدها كان لي نسبة 10% في المصنع فأحببت الصناعة جداً، فإرتفعت حصتي أكثر في العام 2007 لتصل الى 40% وفي العام 2010 بدأت شركة حديد المصريين التي هي مجموعة صناعية متكاملة، إنما كل سنة كانت لها مميزاتها.

 

بمن تأثّرت من رجال الأعمال وشكّل حافزاً لديك؟

كنت دوماً أطلع على سير نجاحات رجال الأعمال، مثلاً لدينا واحد من كبار رجال الأعمال في مجال الحديد إسمه "ميتال" من أصل هندي، كان لوالده مصنع حديد صغير جداً، واليوم اصبح  واحداً من أكبر مصانع إنتاج الحديد في العالم. "ميتال" عمره 65 عاماً، تخيّلي أنّ مصر كلها كانت تنتج 8 مليون طنّ و"ميتال" ينتج حوالي 120 مليون طنّ ومصانعه منتشرة في كل دول العالم لصناعة الحديد. قصته العملية فيها الكفاح والذكاء، إنما أنا لم أتأثّر بأحد، فالإنسان العصاميّ يتعلّم من أموره ويرى الجيّد والسيئ.

من علّمك أصول تجارة الحديد؟

السوق والمبادئ، أخذت الحسنات والسيئات من مسيرة بعض رجال الأعمال، وذلك لا يعني أنّي خالٍ من العيوب، أنا أتحدث عن العمل، وألتزم بكلمتي فكنت أدفع فواتيري في مواعيد استحقاقها، كلمتي معروفة في السوق.

منحتك مؤسسة I T P وArabian Business  جائزة العام كأصغر مدير تنفيذي في الشرق الأوسط ضمن 16 شخصية عربية. ماذا تخبرنا عن هذه الجائزة؟

هي بمثابة تقدير معنوي أكثر من أي أمر آخر، نحن نعمل في ظروف صعبة جداً، منذ العام 2011 ولغاية الآن تمرّ مصر بظروف صعبة لا يتخيّلها أو يتحملّها أحد. هناك رجال أعمال مصريّون كُثر تركوا البلد وآخرون توقفت أعمالهم أو ملّوا وبعضهم فقد إيمانه بالمُستقبل.

ولكن اليوم رجال الأعمال المصريين في حالة إستنزاف؟

هذه حقيقة وأنا واحد منهم، هناك طريقتان: إمّا أن أوقف كل شيء وأقضي على العمّال والموظفين والمشاريع وكل ما عملت له، أو أكمل الإستنزاف لأنّني في النهاية أشعر بأنّ ربّنا سيعوّضنا وكذلك بلدنا وسيكون في نهاية المطاف استقرار سياسي واقتصادي، والسوق الذي أقمنا عليه تلك المشاريع الآتية من دراسات جانبية تؤكّد وجود مستقبل لهذه الصناعة.

بنظرك هل البلد بحاجة الى أكثر من 4 الى 5 سنوات لتتحسّن أوضاعه؟

أي أوضاع تقصدين الإقتصادية أو السياسية؟ الأوضاع الإقتصادية بحاجة لوقت ولوضع خطة لها ولكن لن نشعر بالفرق بسهولة، أما الأوضاع السياسية، فأتوقّع تحسّنها بعد انتخابات الرئاسة وحكم الشعب.

نرى أنّك مؤمن بالبلد الى حدّ بعيد...

صحيح، لكنني لا أؤمن بالعقليات، هناك حكومات تواطأت علينا في 25 يناير وحتى قبل هذه الفترة ولا يمكن لأحد أن يضع خطة لمدة 50 سنة تحدّد من خلالها مصر ستكون كذا في الخمس سنوات المُقبلة أو العشر سنوات وهذا ما ناديت به ويجب تطبيقه، فالخطة تمكّننا من دراسة المقوّمات بمصر وعيوبها وموقعها والسكان. أشير الى أنّ 65% من المصريين هم شباب.

بالرغم من الركود في البلد مازلت متفائلاً وتحديداً بالنسبة لنتاج مصانعك؟

لدينا وفق الدراسات نقص بحوالي 8 مليون وحدة سكنية في البلد، إلى كم طن من الحديد سوف يحتاجون؟ فالصناعة لدينا متقدمة جداً سواء من ناحيتي أو من مجموعة إسمها "تشاي" أو غيرها. المشاكل موجودة ولكن المستقبل واعد، إنما المشكلة الرئيسية أنّ الناس لا تعرف بأنّ الوقت هو المال الحقيقي ويجب أن نقدّر قيمته لكي نستطيع حلّ مشاكلنا وبالتالي نخطّط لقيام بلد محترم يقوم على الاقتصاد الحرّ والمساواة وان يكون للمرأة والرجل دور المشاركة فيه وان لا يكون قائماً على الأحزاب والدين. وانا مثلاً رأيت بأن فترة حكم الإخوان ذات فائدة كبيرة لأنني اكتشفت المساوىء الحقيقية سياسياً و لأنّنا كشعب لا خبرة سياسية لدينا، لكن بعد 25 يناير نضجت خبرتنا السياسية.

مساوىء السياسة إدخال الدين الذي يعتبر أسمى درجات الإنسانية في السياسة لأنّ الأخيرة هي كناية عن مجموعة حاجات تقوم على الكذب والخداع لأنّ هذه الصفقات من ركائز السياسة.

 

لكن ما تطالب به بحاجة الى وقت؟

إنّ تجارب العالم كلها سواء في البرازيل، تركيا أو ماليزيا إحتاجت إلى عامل الوقت لكن معنى الوقت هو في التخطيط لتحقيق 8% من النموّ، لكن ليس من المرة الأولى، مثلاً في سنة واحدة حققنا نموّاً بنسبة 3%، لذا يجب وضع خطة لتحقيق 4% في العام المقبل وهذا ما يستفيد منه القطاع الخاص. إنّ أهم أمر هو أن لا يكون هناك استنزاف كما قلت وعلى الأقل أن يوجد ثباتٌ.

 

تعمل على تأسيس مصنعين جديدين للحديد عام 2014 بماذا يمتازان عن مصانعك الأخرى؟

نمتلك في مجموعتنا 4 مصانع و واحد منهم سوف نفتتحه في شهر كانون الأول في الإسكندرية، وهو مصنع للصلب فيه مواصفات تكنولوجية عالية، لكن إنتاجه قليل. أما المشروعان الأساسيان هما في "عين السخنى" و "بني سويف". هذان المصنعان هما من أكبر المصانع وينتج كل واحد منهما 850 ألف طن والفرق أنّ التكنولوجيا الخاصة بهما هي الوحيدة بالعالم، فشركة "دانيال الإيطالية" هي التي تقوم بهذه التكنولوجيا، وقد أنشأوها في "أريزونا" بحجم صغير جداً بـ 250 ألف طن، ولدينا المصنعان بـ 850 الف طن.

هلا توضح لنا نوعية هذه التكنولوجيا؟

يسمّون هذه التكنولوجيا "جيل جديد من الصناعة" ولاحقاً هذه التكنولوجيا سوف يستخدمها العالم كله، لأنها تقنياً معتمدة على عملية غير موجودة وهي إدخال الخردة فيُصبح المنتج النهائي مثل حديد تسليح.

وهذه التقنية غير موجودة إلاّ في مصنع واحد بولاية "أريزونا" في أميركا بـ 250 ألف طن ونحن كل مصنع لدينا بـ 850 ألف طن وهذا هو الإختلاف.

ما هي الإجراءات التي سوف تعمل عليها لتطوير مصنع "بور سعيد" في مجال زيادة الإنتاج؟

نحن بانتظار أن ننتج في المصانع الكبيرة، فكما قلت لك لدينا مصنع في الإسكندرية سيتم إفتتاحه في كانون الأول والمصانع الباقية في آخر 2014 وبعد الإنتهاء من كل هذا سنطوّر مصنع "بور سعيد" وحالياً هو في حركة إنتاج لا نستطيع إيقافه لكننا سنطوّره لاحقاً ونزوّد القدرة وسنقلّل تكلفة الإنتاج.

ما هو عدد الموظفين في مصانعك؟

لديّ تقريباً حوالي 4500 موظّف.

كيف تقرأ مستقبل الإستثمار والإقتصاد المصري في الظروف الحالية؟

نحن لدينا سوء تخطيط، فعندما نقيّم مصر طبقاً لموقعها وتعداد سكانها وشبابها وطبقاً لموقعها الجغرافي كونها بوابة لقارة افريقيا ولديها منفذان بحريان النيل وبحر الأبيض المتوسط وتعتبر حاضنة ثلث آثار العالم حيث يدخلها 11 مليون سائح، بينما لديك "مايوركا" تجذب 11 مليون سائح كل اربعة شهور، هذه المعادلة تؤكد سوء التخطيط في مصر.

تتمة المقابلة تجدونه في المطبوعة....

الأربعاء، 27 تشرين الثّاني 2013
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

زجاجة 1942Vin D’Or تجمع 1500 جنيه استرليني لمنظمةHuman ...

صحة وتجميل

د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم
د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro