مقابلات

مساعد المدير العام للتوسّع الخارجي في بنك بيروت والبلاد العربية شوقي بدر: أزمة الإقليم تنحسر ومحافظ البنك المركزي العراقي متفهّم جداً لجميع طروحاتنا

 
 

تؤثر الاضطرابات العسكرية والسياسية التي يشهدها العراق بشكل عام والأزمة التي يخوضها مع إقليم كوردستان خصوصاً، على مفاصل الحياة الأخرى السياحية، الاقتصادية، والمصرفية... كان آخر أوجهها القرار الصادر عن البنك المركزي العراقي بشأن المصارف العاملة في الإقليم. لذا سألنا مساعد المدير العام للتوسّع الخارجي في بنك بيروت والبلاد العربية شوقي بدر ليوضّح لنا أبعاد وتبعات هذا القرار الذي صدر وألغي بهمّته وتواصله مع المركزي العراقي، فكان الحوار التالي:

 

أصدر البنك المركزي العراقي توضيحاً بشأن تعليق عمل المصارف اللبنانية في إقليم كوردستان، ما هي خلفية القرار ومدى مفاعيله؟

في الواقع صدر هذا القرار عن البنك المركزي العراقي استناداً لقرار مجلس النواب وشمل جميع فروع المصارف العاملة في إقليم كوردستان وليس فروع المصارف اللبنانية فقط. والدوافع الحقيقية لهذا القرار ناتجة عن الأزمة السياسية بين بغداد واربيل على خلفية الاستفتاء الذي جرى في إقليم كوردستان بتاريخ 25/9/2017. وبقراءة متأنية لكتاب البنك المركزي العراقي، فهو لم يطلب إقفال فروع المصارف العاملة في إقليم كوردستان، بل ربط هذا الأمر بدخول المصارف نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية بمعنى أن المصرف الذي يرغب بمواصلة دخول نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية عليه أن يعلّق عمل فروعه في إقليم كوردستان والعكس صحيح، فإذا أراد مواصلة عمله في إقليم كوردستان يتوجّب عليه التوقف عن دخول هذه النافذة. وبالعودة أيضاً إلى قرار مجلس النوّاب العراقي، الذي استند إليه تعميم البنك المركزي العراقي، فهو لم يُشر إطلاقاً إلى إقفال فروع المصارف العاملة في إقليم كوردستان بل أشار إلى ما حرفيته: "من أجل الحفاظ على احتياطي البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية ومنع تسريبها، يلتزم البنك المركزي بعدم بيع العملة الأجنبية إلى المصارف العاملة في الإقليم والمصارف التي لديها فروع في الإقليم وزبائنها". كما أشار القرار في المادة الخامسة منه إلى ما يلي: "إن مبدأ الفصل في توجيه هذه القرارات في الضغط على مصالح القيادات وحكومة الإقليم والحفاظ على مصالح المواطنين وعدم المساس باحتياجاتهم الأساسية هو الحاكم على مُجمل الفقرات المُشار إليها في هذا القرار". مضمون هذه القرارات كان مدار بحث جدّي بين معالي محافظ البنك المركزي العراقي وبيني أثناء انعقاد المؤتمر المصرفي في قبرص الذي نظّمته غرفة التجارة والصناعة العراقيّة البريطانيّة، وكان متفهّماً لجميع الطروحات والتوضيحات التي أدليتُ بها لاسيّما ما يتعلّق منها بالمخاطر التي ستطال القطاع المصرفي العراقي والتأثير السلبي على الاستثمارات الأجنبية في العراق فضلاً عن إساءة هذا القرار إلى سُمعة العراق خارجياً. وقد أبدى معالي المحافظ حرصه الشديد على القطاع المصرفي العراقي وعدم السماح بتعريضه لأية مخاطر كما أكّد العمل والإصرار على عدم المساس بحقوق و مصالح المواطنين. وعلى هذا الأساس تمّ تعديل القرار بموجب التعميم العدد م م/1/177 تاريخ 14/8/2017 الذي سمح لفروع المصارف العاملة في إقليم كوردستان بمواصلة عملها بصورة طبيعية والحفاظ على مصالح المواطنين من خلال متابعة تأمين جميع الخدمات المصرفية لهم، باستثناء ما أُفدنا به شفهياً من دائرة مراقبة الصيرفة في البنك المركزي العراقي بعدم جواز دخول نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية لصالح شركات مسجّلة لدى دائرة تسجيل الشركات في إقليم كوردستان ولزبائن يتعاملون مع فروع المصارف في الإقليم. كما أنّ التعامل مع الوزارات والدوائر الحكومية التابعة لحكومة الإقليم يجب أن يخضع لموافقة مُسبقة من البنك المركزي العراقي في بغداد. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الاستثناءات لا تؤثر إطلاقاً على عمل المصارف اللبنانية في العراق.

 

بعد قرار رفع رؤوس أموال المصارف اللبنانية، وقرار عدم بيع العملة الأجنبية، برأيك هل هناك ضمانات لاستمرار العمل المصرفي في الإقليم أم على المصارف اللبنانية التفكير بحلول بديلة؟

إن قرار رفع رؤوس أموال المصارف ليس جديداً بل يعود لأكثر من سنتين وهو يشمل جميع المصارف الأجنبية، وهذا القرار ستلتزم به المصارف اللبنانية في المواقيت التي يُحدّدها البنك المركزي العراقي إذا لم يطرأ أي تأجيل. أمّا بالنسبة لضمانات استمرار العمل المصرفي في إقليم كوردستان، فقرار البنك المركزي العراقي الذي صدر بتاريخ 14/11/2017 واضح لجهّة استمرار العمل في الإقليم بشكل طبيعي. ومن خلال لقاءاتي واتصالاتي مع معالي محافظ البنك المركزي العراقي لم ألمس أيّ توجّه بعرقلة عمل المصارف في إقليم كوردستان، بل على العكس من ذلك، فإن البنك المركزي العراقي يتبنّى بقوة فكرة الشمول المالي وقد كنتُ متحدّثاً في أكثر من مؤتمر برعاية البنك المركزي العراقي حول هذا الموضوع، وبالتالي فإنّ إقفال فروع المصارف في إقليم كوردستان يتناقض مع سياسة البنك المركزي العراقي بموضوع الشمول المالي. من هنا، لا أرى ما يستدعي أن تفكّر المصارف اللبنانية بخيارات أخرى.

 

هل تؤثر قرارات البنك المركزي العراقي المتتالية على رجال الأعمال اللبنانيين العاملين في العراق؟

كلمة حقّ تُقال إنّ معالي محافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق متفهمٌ جداً لجميع طروحاتنا وأفكارنا ومن خلال تواصلي شبه الدائم معه لم يكن يوماً إلاّ متجاوباً مع أيّ طرح منطقي يُساهم في خدمة القطاع المصرفي العراقي ويُعزّز فرص الاستثمار الأجنبي في العراق، ولم يتوانَ عن تعديل أيّ قرار يصدر عن البنك المركزي لا يكون مُساهماً في خدمة الاقتصاد العراقي. من هنا، لا أرى تأثيرات سلبية ناتجة عن قرارات البنك المركزي العراقي على رجال الأعمال اللبنانيين طالما أن الاستعدادات متوفّرة من جانب البنك المركزي العراقي لإعادة النظر بهذه القرارات بما يخدم العراق والمستثمرين الأجانب.

 

ما هو تأثير تداعيات أزمة إقليم كوردستان المُطالب بالانفصال عن العراق على القطاع المصرفي اللبناني؟

تجري حالياً اتصالات ومفاوضات جدية و هادئة بين اربيل وبغداد لإعادة تنظيم العلاقات والتي نأمل أن تصل إلى خواتيم إيجابية لمصلحة الطرفين. أرى أن تداعيات هذه الأزمة بدأت بالانحسار

وملامح اتفاق وانفراج بالعلاقات أخذت تلوح في الأفق.

 

ما هي سياسة BBAC للتعامل مع هذه الأزمة؟

استمرّ عملنا في العراق بشكل طبيعي مع تراجع بمستويات مقبولة جداً بالعمليات المصرفية اليومية مقارنةً بحجم الأزمة. كما واصلنا العمل كالمعتاد بتلبية احتياجات الزبائن المصرفية ولاسيما أنّ تجربتنا في العمل أثناء الأزمات والتكيّف مع التطورات السلبية باتت عريقة جداً وتتيح لنا مواصلة أعمالنا المصرفية بصورة طبيعية لما لنا من باع طويل في هذا المجال. ويمكننا القول إنّ الأزمة شارفت على نهايتها وبات بزوغ فجرٍ جديد من الأمل بمستقبل أفضل قاب قوسين من الظهور.

 

ماذا تتوقّع للقطاع المصرفي اللبناني في العراق خلال عام  2018؟

لا شكّ أنّ تحرير العراق من عصابات "داعش" الإرهابية سيكون له الأثر الإيجابي على تطوّر الأعمال بشكل أفضل وزيادة الفرص الاستثمارية، رغم أن التأثيرات السلبية لأزمة كوردستان وإن تكن محدودة سترخي بظلالها على النشاط الاقتصادي بشكل عام يُقابله نموّ ملحوظ في مناطق أخرى. من هنا، ونظراً لتقاسم النشاط المصرفي لدى المصارف اللبنانية في العراق مُناصفةً بين إقليم كوردستان والمحافظات العراقية الأخرى، أرى أنّ عمل المصارف سيتراجع قليلاً خلال عام 2018 وبأفضل الأحوال يُحافظ على مستواه كما كان في عام 2017. لا شكّ أنّ هذا التراجع سيكون مرحلياً ومؤقتاً لينطلق بعدها العمل المصرفي بشكل أفضل لما يتمتّع به العراق من فرص كبيرة وواعدة للنشاط المصرفي.

الجمعة، 15 كانون الأوّل 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

زجاجة 1942Vin D’Or تجمع 1500 جنيه استرليني لمنظمةHuman ...

صحة وتجميل

د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم
د. زياد مسعد: بإمكاننا فحص الجنين قبل زرعه داخل الرحم ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with family matters, fashion, beauty & lifestyle, decorations, health care and entertainment subjects. In addition, it covers important events and the society news.
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro